باب السعي وأحكامه
السعي بين الصفا والمروة ، ركن من أركان الحج ، فمن تركه ( 1 ) ، فلا
حج له ، والأفضل ، إذا فرغ من الطواف ، أن يخرج إلى السعي ، ولا يؤخره .
ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ، فإن قدمه لم يجزه ، وكان عليه
الإعادة ، فإذا أراد الخروج إلى الصفا ، استحب له ، استلام الحجر الأسود ،
بجميع بدنه ، وأن يأتي زمزم ، فيشرب من مائها ، ويصب على بدنه ، دلوا منه ،
ويكون ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر ، وليخرج من الباب المقابل للحجر
الأسود ، حتى يقطع الوادي ، فإذا صعد إلى الصفا ، نظر إلى البيت ، واستقبل
الركن الذي فيه الحجر ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، وذكر من آلائه ، وبلائه وحسن
ما صنع به ، ما قدر عليه ، ويستحب له أن يطيل الوقوف على الصفا ، فإن لم يمكنه ،
وقف بحسب ما تيسر له ، ودعا بما تيسر له ، من الأدعية ، فإنها كثيرة ، مذكورة
مورودة ، في كتب المناسك ، والأدعية ، والعبادات ، لم نوردها هاهنا ، مخافة
التطويل ، والصعود على الصفا ، غير واجب ، بل الواجب ، السعي بن الصفا
والمروة ، وكذلك صعود المروة ، غير واجب ، ثم ينحدر إلى المروة ، ماشيا ، أو
راكبا ، والمشي أفضل ، فإذا انتهى إلى الموضع الذي يرمل فيه ، أي يهرول فيه
والرمل الإسراع ، هو أن يملأ فروجه ، استحب له السعي فيه ، والسعي هو
الإسراع الذي ذكرناه ، فإذا انتهى إلى آخره ، كف عن السعي ، ومشى مشيا ،
فإذا جاء من عند المروة ، مشى مشيا ، فإذا وصل إلى موضع السعي ، سعى فيه ،
فإذا قطعه ، كف عن السعي ، ومشى مشيا ، والسعي هو أن يسرع الإنسان في
مشيه ، إن كان ماشيا ، وإن كان راكبا ، حرك دابته ، في الموضع الذي ذكرناه ،
وذلك على الرجال ، دون النساء .
هامش
( 1 ) في ط وج : تركه متعمدا .