عليه أن يطوف ، ثم يسعى بين الصفا والمروة ، فإن طاف بالبيت أشواطا ، ثم
قطعه ناسيا ، وسعى بين الصفا والمروة ، كان عليه أن يتمم طوافه ، وليس عليه
استئنافه ، فإن ذكر أنه لم يكن أتم طوافه ، وقد سعى بعض السعي ، قطع
السعي ، وعاد ، فتمم طوافه ، ثم تمم السعي .
والمتمتع إذا أهل بالحج ، لا يجوز له أن يطوف ويسعى ، إلا بعد أن يأتي
منى ، ويقف بالموقفين ، وقد روي أنه إذا كان شيخا كبيرا ، لا يقدر على الرجوع
إلى مكة ، أو مريضا ، أو امرأة تخاف الحيض ، فيحول ( 1 ) بينها وبين الطواف ،
فإنه لا بأس بهم ، أن يقدموا طواف الحج والسعي ، والأظهر ترك العمل بهذه
الرواية ، فإن شيخنا أبا جعفر أوردها في نهايته ( 2 ) إيرادا ، ورجع عنها في مسائل
خلافه ، فقال : روى أصحابنا ، رخصة في تقديم الطواف والسعي ، قبل الخروج
إلى منى وعرفات ( 3 ) .
وأما المفرد والقارن ، فحكمهما حكم المتمتع ، في أنها لا يجوز لهما تقديم
الطواف ، قبل الوقوف بالموقفين ، على الصحيح من الأقوال ، لأنه لا خلاف فيه ،
وقد روي ( 4 ) أنه لا بأس بهما ، أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات ، وأما طواف
النساء فإنه لا يجوز إلا بعد الرجوع من منى ، مع الاختيار ، فإن كان هناك
ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة ، أو امرأة تخاف الحيض ، جاز لهما تقديم
طواف النساء ، ثم يأتيان الموقفين ومنى ، ويقضيان مناسكهما ، ويذهبان حيث
شاء ، على ما روي في بعض الأخبار ( 5 ) ، والصحيح خلاف ذلك ، لأن الحج
مرتب بعضه على بعض ، لا يجوز تقديم المؤخر ، ولا تأخير المقدم .
هامش
( 1 ) ج : أن يحول .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب دخول مكة والطواف بالبيت .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 175 .
( 4 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 14 من أبواب أقسام الحج .
( 5 ) الوسائل : كتاب الحج ، باب 64 من أبواب الطواف