ومتى اغتسل للإحرام ثم أكل طعاما لا يجوز للمحرم أكله ، أو لبس ثوبا لا
يجوز له لبسه لأجل الإحرام ، يستحب له إعادة الغسل .
ولا بأس أن يلبس المحرم ، أكثر من ثوبي إحرامه ، ثلاثة ، أو أربعة ، أو أكثر
من ذلك ، إذا اتقى بها الحر ، أو البر ، ولا بأس أيضا أن يغير ثيابه ، وهو محرم .
فإذا دخل إلى مكة ، وأراد الطواف ، فالأفضل له أن لا يطوف إلا في ثوبيه ،
اللذين أحرم فيهما .
وأفضل الثياب للإحرام القطن ، والكتاب البياض ( 1 ) ، وإنما يكره التكفين في
الكتان ، ولا يكره الإحرام في الكتان .
وجميع ما تصح الصلاة فيه من الثياب للرجال ، يصح لهم الإحرام فيه .
فأما النساء ، فالأفضل لهن الثياب البياض ( 2 ) من القطن والكتان ، ويجوز لهن
الإحرام في الثياب الإبريسم المحض ، لأن الصلاة فيها جائزة لهن ، وإلى هذا
القول ذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله ، في كتابه
أحكام النساء ( 3 ) ، وهو الصحيح ، لأن حظر الإحرام لهن في الإبريسم ، يحتاج إلى
دليل ، ولا دليل على ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وصحة التصرف في الملك
وحمل ذلك على الرجال قياس ، ونحن لا نقول به .
وأفضل الأوقات التي يحرم الإنسان فيها ، بعد الزوال ، ويكون ذلك بعد
فريضة الظهر ، فعلى هذا يكون ركعتا الإحرام المندوبة ، قبل فريضة الظهر ،
بحيث يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر ، وإن اتفق أن يكون الإحرام في غير
هذا الوقت ، كان أيضا جائزا ، والأفضل أن يكون الإحرام ، بعد صلاة فريضة
وأفضل ذلك ، بعد صلاة الظهر ، فإن لم تكن صلاة فريضة ، صلى ست
ركعات ، ونوى بها صلاة الإحرام ، مندوبا قربة إلى الله تعالى ، وأحرم في دبرها ،
هامش
( 1 ) في ط وج : الأبيض .
( 2 ) في ط وج : بيض .
( 3 ) لا يوجد عندنا .