فإن لم يتمكن من ذلك ، أجزأه ركعتان ، وليقرأ في الأولة منهما بعد التوجه ،
الحمد ، وقل هو الله أحد ، وفي الثانية الحمد ، وقل يا أيها الكافرون ، فإذا فرغ
منهما ، أحرم عقيبهما ، بالتمتع بالعمرة إلى الحج ، فيقول : اللهم إني أريد ما أمرت
به ، من التمتع بالعمرة إلى الحج ، على كتابك وسنة نبيك ، صلى الله عليه وآله ،
فإن عرض لي عارض ، يحبسني ، فحلني حيث حبستني ، لقدرك الذي قدرت
علي ، اللهم إن لم يكن حجة ، فعمرة أحرم لك شعري ، وجسدي ، وبشري من
النساء ، والطيب ، والثياب ، أبتغي بذلك وجهك ، والدار الآخرة ، وكل هذا
القول مستحب ، غير واجب .
وإن كان قارنا ، فليقل : اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج قارنا ، وإن
كان مفردا فليذكر ذلك ، نطقا في إحرامه ، فإنه مستحب .
فأما نيات الأفعال ، وما يريد أن يحرم به ، فإنه يجب ذلك ، ونيات القلوب ،
فإنه لا ينعقد الإحرام إلا بالنية ، والتلبية للمتمتع والمفرد ، وأما القارن ، فينعقد
إحرامه بالنية ، وانضمام التلبية ، أو الإشعار ، أو التقليد ، مخير بين ذلك ، وذهب
بعض أصحابنا إلى أنه لا ينعقد الإحرام ، في جميع أنواع الحج ، إلا بالتلبية
فحسب ، وهو ( 1 ) السيد المرتضى رحمة الله ، وبه أقول ، لأنه مجمع عليه ،
والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : ومن أحرم من غير صلاة
وغير غسل ، كان عليه إعادة الإحرام ، بصلاة وغسل ( 2 ) فأقول : إن أراد أنه نوى
الإحرام ، وأحرم ، ولبى ، من دون صلاة وغسل ، فقد انعقد إحرامه ، فأي إعادة
تكون عليه ، وكيف يتقدر ذلك ، وإن أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة ، من دون
النية والتلبية ، على ما قدمنا القول في مثله ( 3 ) ، ومعناه ، فيصح ذلك ويكون لقوله وجه .
هامش
( 1 ) في ط وج : وهو اختيار .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب كيفية الإحرام .
( 3 ) ج : في ذلك .