عمر وابن مسعود ، وبه قال الشافعي ، وقال بعض أصحابه : إنه لا تأثير للشرط ،
وليس بصحيح عندهم ، والمسألة على قول واحد في القديم ، وفي الجديد على
قولين ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وقال الزهري ، ومالك ، وابن عمر ، الشرط لا
يفيد شيئا ، ولا يتعلق به التحلل ، وقال أبو حنيفة : المريض له التحلل من غير
شرط ، فإن شرط ، سقط عنه الهدي ، دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنه شرط ، لا يمنع
منه الكتاب ، ولا السنة ، فيجب أن يكون جائزا ، لأن المنع يحتاج إلى الدليل ،
وحديث ضباعة بنت الزبير ، يدل على ذلك ، وروت عائشة أن النبي
عليه السلام ، دخل على ضباعة بنت الزبير ، فقالت : يا رسول الله ، إني أريد
الحج ، وأنا شاكية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إحرمي ، واشترطي ، وقولي
أن تحلني ( 1 ) حيث حبستني ( 2 ) وهذا نص .
ثم قال رحمه الله بعد هذه المسألة بلا فصل : مسألة : إذا شرط على ربه في
حال الإحرام ، ثم حصل الشرط ، وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل ، ولا بد من
الهدي ، وللشافعي فيه قولان ، في النية والهدي معا ، دليلنا : عموم الآية ، في وجوب
الهدي ، على المحصر ، وطريقة الاحتياط ( 3 ) ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله .
قال محمد بن إدريس : في المسألة الأولة ، يناظر شيخنا رحمه الله ، ويخاصم ،
من قال أن الشرط لا تأثير له ، ووجوده كعدمه ، وأنه لا يفيد شيئا ، ثم يستدل
على صحته وتأثيره ، ولا شرط لا يمنع منه الكتاب ، ولا السنة ، فيجب أن يكون
جائزا ، ويستدل بحديث ضباعة بنت الزبير ، وفي المسألة الثانية ، يذهب
إلى أن وجوده كعدمه ، ولا بد من الهدي ، وإن اشترط ، ويستدل بعموم الآية ، في
وجوب الهدي على المحصر ، وهذا عجيب ، طريف ، فيه ما فيه .
هامش
( 1 ) في ط وج : وقولي اللهم فحلني ( 2 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسائل جزاء الصيد ، مسألة 323 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسائل جزاء الصيد ، مسألة 324