الإحرام متعمدا ، فلا حج له ، وإن كان تركه ناسيا ، فليحرم من موضعه ، لأن
الإحرام واجب وركن ( 1 ) والأركان في الحج متى تركها الإنسان متعمدا
بطل حجه ، إذا فات أوقاتها ، ومحالها ، وأزمانها ، وأمكنتها ، فإن تركها ناسيا ، لا
يبطل حجه ، والواجب الذي ليس بركن ، إذا تركه الإنسان متعمدا ، لا يبطل
حجه ، بل له أحكام نذكرها ، عند المصير إليها إن شاء الله تعالى .
فإن كان قد دخل مكة ، ثم ذكر أنه لم يحرم ، ولم يمكنه الرجوع إلى
الميقات ، لخوف الطريق ، أو لضيق الوقت ، وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم ،
فليخرج إليه ، وليحرم منه ، وإن لم يمكنه ذلك أيضا ، أحرم من موضعه ، وليس
عليه شئ ، وقد وقت ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأهل كل صقع ، ولمن
حج على طريقهم ميقاتا ، فوقت لأهل العراق العقيق ، فمن أي جهاته وبقاعه
أحرم ينعقد الإحرام منها ، إلا أن له ثلاثة أوقات ، أولها المسلخ ، يقال بفتح الميم
وبكسرها ، وهو أوله ، وهو أفضلها عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة ، وهي تلي
المسلخ ، في الفضل مع ارتفاع التقية ( 3 ) وآخرها ذات عرق ، وهو ( 4 ) أدونها في الفضل ، إلا
عند التقية ، والشناعة ، والخوف ، فذات عرق حينئذ أفضلها في هذه الحال ، ولا
يتجاوز ذات عرق إلا محرما على كل حال .
ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، وهو مسجد الشجرة ، ووقت لأهل الشام ،
الجحفة ، وهي المهيعة ، بتسكين الهاء ، وفتح الياء ، مشتقة من المهيع ، وهو
المكان الواسع ، ووقت لأهل الطائف ، قرن المنازل ، وقال بعض أهل اللغة ،
وهو الجوهري صاحب كتاب الصحاح ، في الصحاح : قرن بفتح الراء ، ميقات
أهل نجد ، والمتداول بين الفقهاء ، وسماعنا على مشائخنا ، رحمهم الله ، قرن
المنازل ، بتسكين الراء ، واحتج صاحب الصحاح ، بأن أويس القرني منسوب
هامش
( 1 ) ج : ركن من الأركان في الحج التي متى .
( 2 ) ج : ووقت .
( 3 ) ج : مع التقية .
( 4 ) في ط ج : وهي .