يجزيه ، وتجب عليه الإعادة ، لقوله عليه السلام : الأعمال بالنيات ( 1 ) وهذا عمل
بلا نية ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، ولم يورد هذا ، ولم يقل به أحد ، من أصحابنا ،
سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال .
وإذا أراد الإنسان أن يحرم بالحج متمتعا ، فإذا انتهى إلى ميقاته ، تنظف ،
وقص أظفاره ، وأخذ شيئا من شاربه ، ويزيل الشعر من تحت إبطيه ، وعانته ،
ثم ليغتسل ، كل ذلك مستحب ، غير واجب ، ثم يلبس ثوبي إحرامه ، يأتزر
بأحدهما ، ويتوشح بالآخر ، أو يرتدي به .
وقد أورد شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الإستبصار ، في الجزء الثاني ،
في باب كيفية التلفظ بالتلبية ، خبرا عن الرضا عليه السلام ، قال فيه : وآخر
عهدي بأبي ، أنه دخل على الفضل بن الربيع ، وعليه ثوبان وساج ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : وساج يريد طيلسانا ، لأن الساج بالسين غير
المعجمة ، والجيم ، الطيلسان الأخضر ، أو الأسود ، قال أبو ذويب :
- فما أضحى همي الماء حتى * كأن على نواحي الأرض ساجا -
ولا بأس أن يغتسل قبل بلوغه الميقات ، إذا خاف عوز الماء ، فإن وجد
الماء عند الميقات والإحرام ، أعاد الغسل ، فإنه أفضل ، وإذا اغتسل بالغداة ،
كان غسله كافيا لذلك اليوم ، أي وقت أراد أن يحرم فيه فعل ، وكذلك إذا
اغتسل أول الليل ، كان كافيا له إلى آخره ، سواء نام أو لم ينم ، وقد روي أنه
إذا نام بعد الغسل قبل أن يعقد الإحرام ، كان عليه إعادة الغسل استحبابا ( 3 )
والأول هو الأظهر ، لأن الأخبار عن الأئمة الأطهار ، جاءت في أن من اغتسل
نهاره ، كفاه ذلك الغسل ، وكذلك من اغتسل ليلا .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الطهارة باب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 .
( 2 ) الإستبصار : حديث 13 من ذلك الباب .
( 3 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 10 من أبواب الإحرام .