ولا بأس أن يصلي الإنسان صلاة الإحرام ، أي وقت كان من ليل أو
نهار ، ما لم يكن قد تضيق وقت فريضة حاضرة ، فإن تضيق الوقت بدأ
بالفريضة ، ثم بصلاة الإحرام ، وإن لم يكن تضيق بدأ بصلاة الإحرام .
ويستحب للإنسان ، أن يشترط في الإحرام ، إن لم يكن حجة فعمرة ، وإن
يحله حيث حبسه ، سواء كانت حجته تمتعا ، أو قرانا ، أو إفرادا ، وكذلك
الحكم في العمرة ، وإن لم يكن الاشتراط لسقوط فرض الحج في العام المقبل ،
فإن من حج حجة الإسلام ، وأحصر ، لزمه الحج من قابل ، وإن كانت تطوعا ،
لم يكن عليه ذلك ، وإنما يكون للشرط تأثير ، وفائدة ، أن يتحلل المشترط ، عند
العوائق ، من مرض ، وعدو ، وحصر ، وصد ، وغير ذلك ، بغير هدي .
وقال بعض أصحابنا : لا تأثير لهذا الشرط ، في سقوط الدم عند الحصر
والصد ، ووجوده كعدمه ، والصحيح الأول ، وهو مذهب السيد المرتضى ، وقد
استدل على صحة ذلك ، بالإجماع ، وبقول الرسول عليه السلام ، لضباعة بنت
الزبير بن عبد المطلب : حجي واشترطي وقولي : اللهم فحلني حيث حبستني ( 1 ) .
ولا فائدة لهذا الشرط ، إلا التأثير فيما ذكرناه من الحكم ، فإن احتجوا بعموم قوله
تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " قلنا :
نحمل ذلك على من لم يشترط ، هذا آخر استدلال السيد المرتضى .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف : مسألة ، يجوز
للمحرم ، أن يشترط في حال إحرامه ، أنه إن عرض له عارض يحبسه أن يحله
حيث حبسه من مرض ، أو عدو ، أو انقطاع نفقة ، أو فوات وقت ، وكان ذلك
صحيحا ، يجوز له أن يتحلل إذا عرض له شئ من ذلك ، وروي ذلك عن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : كتاب الحج ، الباب 16 من أبواب الإحرام ، ( وفي المصدر : احرمي بدل
حجي - من دون قولي اللهم ) .