كانت موجودة ، لأنه يجوز عندنا ، إخراج القيمة في الزكوات ، دون الكفارات
على ما قدمنا القول في ذلك .
فأما القدر الذي يجب إخراجه عن كل رأس ، فصاع ، من أحد الأشياء
التي قدمنا ذكرها ، وقدره تسعة أرطال ، بالبغدادي ، وستة أرطال بالمدني ، إلا
اللبن ، فمن يريد إخراجه ، أجزاه ستة أرطال بالبغدادي ، وأربعة بالمدني ، وقدر
الصاع أربعة أمداد ، والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف ، والدرهم ستة
دوانيق ، والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير ، وقد روي أنه يجوز أن
يخرج عن كل رأس درهم ، وقد روي أيضا أربعة دوانيق ، والأحوط الذي
تقتضيه الأصول ، أن يخرج قيمة الصاع يوم الأداء .
وذكر شيخنا في مبسوطه ، فقال : ويجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس
التي قدمناها ، سواء كان الثمن سلعة ، أو حبا أو خبزا ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله : الحب والخبز هو
الأصل المقوم ، وليس هو القيمة ، وإنما هذا مذهب الشافعي ، ذكره هاهنا ، فلا
يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا ، بل نحن نخرج الحب الذي هو الحنطة
والشعير ، وغير ذلك ، وكذلك يخرج الخبز لا بالقيمة ، بل هو الأصل المقوم .
باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ومن يستحقها
تجب زكاة الفطرة على مكلفها بدخول شوال واستهلاله ، ويتضيق وقت
التأكد ( 2 ) يوم الفطر ، قبل صلاة العيد ، فإن لم يخرجها في ذلك الوقت ، فإنه
يجب عليه إخراجها ، وهي في ذمته إلى أن يخرجها . وبعض أصحابنا يقول تكون
قضاء ، وبعضهم يقول سقطت ، ولا يجب إخراجها ، وهذا بعيد من الصواب ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الزكاة ، كتاب الفطرة ، ص 242 .
( 2 ) ج : ويتضيق التأكد .