وأما تفسيره بالمعضوب فغير واضح ، لأن المعضوب غير المقعد ، وهو النضو الخلقة
النحيف ، وإن كان أعضاؤه صحيحة فالمعضوب لا ينعتق على مالكه ، بل المقعد ،
لأن أصحابنا لم يرووا في أن ينعتق العبد ، إلا إذا أقعد بزمانة ، أو جذام ، أو
عمى ، فبهذه الآفات ينعتق ، فحسب ، ولم يقولوا ينعتق المعضوب .
وقال شيخنا : والمرأة الموسرة ، إذا كانت تحت معسر ، أو مملوك ، لا يلزمها
فطرة نفسها ، وكذلك أمة الموسر ، إذا كانت تحت معسر أو مملوك ، لا يلزم المولى
فطرتها .
قال محمد بن إدريس : بل الواجب على المرأة الموسرة ، وسيد الأمة ، إخراج
الفطرة عنهما لأنها مكلفة بإخراج الفطرة عن نفسها ، وكذلك المولى ، فإن أراد
الشيخ أبو جعفر ، ما كان يجب على الزوج ، فصحيح ، لأن الزوج كان يجب عليه
أن يخرج ، فسقط لفقره ، وبقي ما يجب عليها وعلى المولى للأمة ، كما يجب أن
يخرج عن الضيف مضيفه ، ويجب أن يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا .
وذكر في المبسوط أنه لا يلزم الرجل ، فطرة زوجته الناشزة ، والصحيح أنه
يلزمه ، وكذلك يلزمه إخراج الفطرة ، عن الزوجة التي لا يجب عليه نفقتها ، من
النكاح المؤجل ، لعموم قولهم عليهم السلام ، يجب إخراج الفطرة عن الزوجة ( 1 ) .
باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه
أفضل ما يخرجه الإنسان في زكاة الفطرة ، التمر ، ثم الزبيب ، ويجوز إخراج
الحنطة ، والشعير ، والأرز والأقط ، واللبن ، والأصل في ذلك أن يخرج كل
واحد مما يغلب على قوته في أكثر الأحوال ، ومن عدم الأقوات الغالبة على بلده ،
أو أراد أن يخرج ثمنها بقيمة الوقت ذهبا أو فضة ، لم يكن بذلك بأس ، وإن
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الزكاة ، كتاب الفطرة ، ص 243 .