المستقبل ، وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من مسائل خلافه في
كتاب الايمان ، أنه لا يجوز تقديم الكفارات والزكوات قبل وجوبها بحال عندنا ( 1 )
وناظر على ذلك وهو الحق اليقين .
وينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام ، ليضعها في مواضعها حيث يراه ، فإن
لم يكن هناك إمام ، حملت إلى فقهاء شيعة ليفرقوها في مواضعها ، فإنهم أعرف بذلك .
وإذا أراد الإنسان أن يتولى ذلك بنفسه ، جاز له ذلك غير أنه لا يعطيها إلا
لمستحق زكاة المال ، فإن لم يجدها مستحقا ، انتظر بها المستحق ، ولا يجوز له أن
يعطها لغيره ، فإنه لا يجزيه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : فإن لم يوجد لها مستحق
من أهل المعرفة ، جاز أن يعطي مكلفها المستضعفين ، من غيرهم ، ولا يجوز
إعطاؤها لمن لا معرفة له ، إلا عند التقية ، أو عدم مستحقيه من أهل المعرفة ( 2 )
وهذا غير واضح ، بل ضد الصواب والصحيح والصواب ما ذكره في جمله وعقوده ،
من أنه لا يجوز أن يعطى إلا لمستحق زكاة المال ، فإن لم يوجد ، عزلت ، وانتظر
بها مستحقها ( 3 ) وإنما أورده إيرادا من طريق أخبار الآحاد ، دون الاعتقاد منه
والفتيا ، وقال في نهايته أيضا : والأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من غير
الفطرة ، ويضع الفطرة مواضعها ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : والأصل ما قدمناه فلا يجوز العدول عنه بغير
هامش
( 1 ) الخلاف : هذه مسألة 45 من مسائل الزكاة ، وفي الايمان لا توجد ، ومسألة 31 منها تدل على
عدم جواز تقديم الكفارة فراجع .
( 2 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة .
( 3 ) الجمل والعقود : كتاب الزكاة ، فصل 15 في ذكر زكاة الفطرة وعبارة هكذا : ومستحق الفطرة
هو مستحق زكاة الأموال وتحرم عليه زكاة الأموال .
( 4 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة .