دليل ، وما ذكره من طريق أخبار الآحاد ، فأورده إيرادا لا اعتقادا .
ولا يجوز أن يعطي أقل من زكاة رأس واحد لواحد ، مع الاختيار ، على
ما وردت به الأخبار ، فإن حضر جماعة محتاجون ، وليس هناك من الأصواع بقدر
ما يصيب كل واحد منهم صاع ، جاز أن يفرق عليهم ، ولا بأس أن يعطي الواحد
صاعين ، أو أصواعا ، دفعة واحدة ، سواء قلت الأصواع ، أو كثرت .
والأفضل أن لا يعدل الإنسان بالفطرة إلى إلا باعد ، مع وجود القرابات ،
ولا إلى الأقاصي ، مع وجود الجيران ، فإن فعل خلاف ذلك ، كان تاركا
فضلا ، ولم يكن عليه بأس .
ذكر شيخنا في الجزء الأول من مسائل خلافه في كتاب الزكاة ، أنه لا
زكاة في الحلي ، ثم استدل ، بأن قال : وردت فريعة بنت أبي أمامة ، قالت :
حلاني رسول الله صلى الله عليه وآله رعاثا ، وحلي أختي ، وكنا في حجره ،
فما أخذ منا زكاة حلي قط ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : فريعة ، بالفاء اسمها
الفارعة ، وإنما صغرت واسم أختها حبيبة ، ولهما أخت أخرى اسمها كبشة ، وهن
بنات أبي أمامة ، أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي العقبي ، رأس النقباء ،
أول مدفون بالبقيع ، مات في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأوصى ببناته ،
إليه عليه السلام ، والرعاث بالراء غير المعجمة المكسورة ، والعين غير المعجمة
المفتوحة ، والثاء المنقطة ثلاث نقط ، وهي الحلق ، والقرطة ، مأخوذ من رعثات ( 2 )
الديك ، وذكر أيضا شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف أن
التحلية بالذهب حرام كله على الرجال ، إلا عند الضرورة ، وذلك مثل أن يجدع
أنف إنسان ، فيتخذ أنفا من ذهب ، أو يربط به أسنانه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، ذيل مسألة 101 .
( 2 ) ج : رعاث .
( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، مسألة 102 .