لعموم أقوال أصحابنا ، وإجماعهم على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد ، وكذلك
تجب إخراج الفطرة عن الزوجات ، سواء كن نواشز أو لم يكن ، وجبت النفقة
عليهن أو لم يجب ، دخل بهن ، أو لم يدخل ، دائمات أو منقطعات ، للإجماع
والعموم ، من غير تفصيل من أحد من أصحابنا ، فأما الأولاد والوالدان ، فإن
كانوا في عياله وضيافته ، فيجب عليه إخراج الفطرة عنهم ، وإن لم يكونوا في
عيلته وضيافته ، فلا يجب عليه إخراج الفطرة عنهم ، سواء وجبت نفقتهم عليه ،
أو لم تجب ، بخلاف الزوجات والعبيد ، على ما قدمناه ، لأن أصحابنا خصوا
ذلك ، وأجمعوا عليه ، وذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه قال : ويلزم الرجل
إخراج الفطرة عن خادم زوجته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : لا يلزمه ذلك ، إلا إذا كان الخادم في عيلته
وضيافته ، إذا لم يملكه ، فليلحظ ذلك ويتأمل تأملا جيدا .
ويجب إخراج الفطرة عن الضيف ، بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته ،
فأما إذا أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما ، ثم انقطع باقي الشهر ، فلا فطرة
على مضيفه ، فإن لم يفطر عنده إلا في محاق الشهر ، وأخره ، بحيث يتناوله اسم ضيف ، فإنه
يجب عليه إخراج الفطرة عنه ، ولو كان إفطاره عنده ، في الليلتين الأخيرتين فحسب .
وإن رزق ولدا في شهر رمضان ، وجب عليه أن يخرج عنه إذا رزقه في جزء
من نهار شهر رمضان ، وإن رزقه بعد خروج شهر رمضان ، فإنه لا يجب عليه
إخراج الفطرة ، بل يستحب ذلك ، ولو كان ذلك قبل الزوال من يوم العيد ،
فأما إذا ولد بعد الزوال فلا يجب ولا يستحب .
وكذلك من أسلم ليلة الفطر ، أو يوم الفطر ، قبل الزوال ، يستحب له أن
يخرج زكاة الفطرة ، وليس ذلك بفرض ، فإن كان إسلامه في جزء من نهار
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الزكاة ، كتاب الفطرة ، ص 239 .