الفضة والذهب ، قال والكعبة وسائر المساجد في ذلك سواء ، قال شيخنا أبو
جعفر : لا نص لأصحابنا ، في هذه المسائل ، غير أن الأصل الإباحة ، فينبغي أن
يكون ذلك مباحا ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : هذه المسائل ، بعضها منصوص على تحريمها ، والبعض
الآخر معلوم تحريمه على الجملة ، لأنه داخل في الإسراف ، والإسراف فعله محرم
بغير خلاف ، وأما تفضيض المحاريب ، فلا خلاف بيننا في أن ذلك لا يجوز ،
وأنه حرام ، وإن تزويق المساجد ، وزخرفتها لا يجوز ، منصوص على ذلك ، عن
الأئمة عليهم السلام ، قد أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 2 ) ، وغيره من أصحابنا في
كتبهم ، وإن اتخاذ الأواني والآلات من الفضة والذهب ، عندنا محرم ، لأنه من
السرف ، والقناديل أواني ، وحلية المصحف ، ولجام الدابة ، من السرف أيضا ،
وإن ذلك غير مشروع ، ولو كان جائزا لنقل ، كما نقل أمثاله من المباحات ، مثل
الخاتم الفضة ، والمنطقة ، وحلية السيف ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل .
ثم إن شيخنا قال في مسألة قبل هذه : إذا كان له لجام لفرسه محلى بذهب
أو فضة ، لم تلزمه زكاته ، واستعمال ذلك حرام ، لأنه من السرف ( 3 ) فلتلحظ
المسألة في مسائل خلافه ، ويحصل ما قلناه .
باب وجوب الزكاة ومعرفة من تجب عليه
الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام واجبة ، بدليل القرآن ، وإجماع المسلمين
على كل مكلف حر ، رجلا كان أو امرأة ، وهم ينقسمون قسمين ، قسم منهم إذا لم يخرجوا
ما يجب عليهم الزكاة ، كان ثابتا في ذممهم ، وهم جميع من هو على ظاهر الإسلام .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، في استعمال الذهب والفضة وأخذ الآلات والأواني منها ،
مسألة 102 .
( 2 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب فضل المساجد والصلاة فيها .
( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، مسألة 91 .