والقسم الآخر متى لم يخرجوا ما يجب عليهم من الزكاة ، لم يلزمهم قضاؤه ،
وهم جميع من خالف الإسلام ، فإن الزكاة ، وإن كانت واجبة عليهم عندنا ،
هي وباقي العبادات واجبة ، لأنهم مخاطبون بالشرعيات ، فإذا لم يخرجوا الزكاة
لكفرهم ، فمتى أسلموا لا تجب عليهم إعادتها .
وأما المجانين ، ومن ليس بكامل العقل ، فلا يجب عليهم شئ ، من
الزكوات ، على ما مضى شرحنا لذلك ، وحكم الأطفال ، حكم من ليس بعاقل
من المجانين ، ومن ليس بكامل العقل ، فإنه لا يجب في أموالهم الصامتة ، وغير
الصامتة ، على ما اخترناه الزكاة .
فإن اتجر متجر بأموالهم نظرا لهم ، روي ( 1 ) أنه يستحب له ، أن يخرج من
أموالهم الزكاة ، وجاز له أن يأخذ من أموالهم ما يأكله قدر كفايته ، وإن اتجر
لنفسه دونهم ، وكان في الحال متمكنا من ضمان ذلك المال ، كانت الزكاة
عليه ، والربح له ، فإن لم يكن متمكنا في الحال ، من مقدار ما يضمن به مال
الطفل ، وتصرف فيه لنفسه ، من غير وصية ، ولا ولاية ، لزمه ضمانه ، وكان
الربح لليتيم ، ويخرج منه الزكاة ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ،
في نهايته ( 2 ) وهذا غير واضح .
ولا يجوز لمن اتجر في أموالهم ، أن يأخذ الربح ، سواء كان في الحال متمكنا
من مقدار ما يضمن به مال الطفل ، أو لم يكن ، والربح في الحالين معا ، لليتيم .
ولا يجوز للولي والوصي أن يتصرف في المال المذكور ، إلا بما يكون فيه
صلاح المال ، ويعود نفعه إلى الطفل ، دون المتصرف فيه ، وهذا هو الذي يقتضيه
أصل المذهب ، فلا يجوز العدول عنه بخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، وإنما
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه .
( 2 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب معرفة وجوب الزكاة ومعرفة من تجب عليه .