الهدية ، والهبة ، سقط حق الشفعة عن هذا الموهوب ، لأنه عقد بغير عوض ، ولم
يلزمه فيه الشفعة ، بخروجه عن الصفة التي يستحق معها الشفعة .
فإن قال : ألستم تروون أن من فر من الزكاة ، بأن سبك الدراهم والدنانير
سبائك ، حتى لا تلزمه الزكاة ، وما جرى هذا المجرى ، من فنون الهرب ، من
الزكاة ، فإن الزكاة تلزمه ، ولا ينفعه هربه .
قلنا : ليس يمتنع أن يكون لزوم الزكاة من هرب من الزكاة ، لسبك
السبائك ، وما أشبهها ، لم يجب عليه بالسبب الأول الذي يجب له فيه الزكاة في
الأصل ، لأن الزكاة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق ، وأن
تكون الزكاة إنما تلزمه هاهنا عقوبة على فراره من الزكاة ، لا لأن هذه العين في
نفسها تستحق الزكاة فيها ، ويمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة
لمن هرب من الزكاة ، هو على سبيل التغليظ والتشديد ، لا على سبيل الحتم
والإيجاب ( 1 ) هذا آخر كلام السيد المرتضى .
والإبل ، والبقر ، والغنم ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وكل ما عدا
هذه التسعة الأجناس فإنه لا تجب فيه الزكاة .
ولا زكاة على مال غائب ، إلا إذا كان ( 2 ) صاحبه متمكنا منه ، أي وقت شاء ،
بحيث متى رامه قبضه ، فإن كان متمكنا منه ، لزمته الزكاة ، وقد وردت الرواية :
إذا غاب عنه سنين ، ولم يكن متمكنا ، منه فيها ، ثم حصل عنده ، يخرج منه
زكاة سنة واحدة ( 3 ) وذلك على طريق الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب .
وقال بعض أصحابنا : زكاة الدين إن كان تأخره من جهة من هو عليه ،
فالزكاة لازمة له ، وإن كان تأخره من جهة من هو له ، فزكاته عليه .
وقال الآخرون من أصحابنا : زكاته على من هو عليه على كل حال ، ولم
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ص 226 مسألة ( 6 ) من المسائل الطبريات ذكرها مختصرا
( 2 ) في ط وج : إذا لم يكن .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب الزكاة ، ح 12 و 13 .