عليك الصوم ، سواء كانت السماء مصحية ، أو فيها علة ، أو كانا من خارج
البلد ، أو داخله ، وعلى كل حال .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) إلى أن قال : فإن كان
في السماء علة ، ولم يره جميع أهل البلد ، ورآه خمسون نفسا ، وجب أيضا الصوم ،
ولا يجب الصوم ، إذا رآه واحد ، أو اثنان ، بل يلزم فرضه لمن رآه ، حسب ،
وليس على غيره شئ ، ومتى كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا ،
ورآه خارج البلد ، شاهدان عدلان ، وجب أيضا الصوم ، وإن لم يكن هناك
علة ، وطلب فلم ير ، لم يجب الصوم ، إلا أن يشهد خمسون نفسا ، من خارج البلد ، إنهم رأوه .
قال محمد بن إدريس رضي الله عنه : والأول هو الصحيح ، والأظهر بين
الطائفة ، والذي تدل عليه أصول المذهب ، لأن الأحكام في الشريعة جميعها ،
موقوفة على شهادة الشاهدين العدلين ، إلا ما خرج بالدليل ، من حد الزنا ،
واللواط ، والسحق ، والأيدي تقطع بشهادة الشاهدين ، وتستباح الفروج ، وتعتق
الرقاب ، وتقتل الأنفس ، وتستباح الأموال ، وغير ذلك ، ويحكم بالكفر
والإيمان ، وهو مذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه ذكره في جمل العلم
والعمل ( 2 ) ومذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ذكره في
المقنعة ( 3 ) وهي رأس تصنيفه في الفقه ، وجميع أصحابنا ، إلا من شذ ، وقلد كتابا
يجده ، أو خبر واحد يعتمده ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل ، بأخبار الآحاد ، لأنها
لا تثمر علما ولا عملا ، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام ،
ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله أيضا في مسائل خلافه ( 4 ) ، وفي جمله
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم . باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه .
( 2 ) جمل العلم والعمل : فصل في حقيقة الصوم وعلامة دخول شهر رمضان وما يتصل بذلك .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصيام ، باب علامة أول شهر رمضان ص 297 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصيام ، مسألة 61 .