تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عليك الصوم ، سواء كانت السماء مصحية ، أو فيها علة ، أو كانا من خارج البلد ، أو داخله ، وعلى كل حال . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) إلى أن قال : فإن كان في السماء علة ، ولم يره جميع أهل البلد ، ورآه خمسون نفسا ، وجب أيضا الصوم ، ولا يجب الصوم ، إذا رآه واحد ، أو اثنان ، بل يلزم فرضه لمن رآه ، حسب ، وليس على غيره شئ ، ومتى كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا ، ورآه خارج البلد ، شاهدان عدلان ، وجب أيضا الصوم ، وإن لم يكن هناك علة ، وطلب فلم ير ، لم يجب الصوم ، إلا أن يشهد خمسون نفسا ، من خارج البلد ، إنهم رأوه . قال محمد بن إدريس رضي الله عنه : والأول هو الصحيح ، والأظهر بين الطائفة ، والذي تدل عليه أصول المذهب ، لأن الأحكام في الشريعة جميعها ، موقوفة على شهادة الشاهدين العدلين ، إلا ما خرج بالدليل ، من حد الزنا ، واللواط ، والسحق ، والأيدي تقطع بشهادة الشاهدين ، وتستباح الفروج ، وتعتق الرقاب ، وتقتل الأنفس ، وتستباح الأموال ، وغير ذلك ، ويحكم بالكفر والإيمان ، وهو مذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه ذكره في جمل العلم والعمل ( 2 ) ومذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ذكره في المقنعة ( 3 ) وهي رأس تصنيفه في الفقه ، وجميع أصحابنا ، إلا من شذ ، وقلد كتابا يجده ، أو خبر واحد يعتمده ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل ، بأخبار الآحاد ، لأنها لا تثمر علما ولا عملا ، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله أيضا في مسائل خلافه ( 4 ) ، وفي جمله
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم . باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه . ( 2 ) جمل العلم والعمل : فصل في حقيقة الصوم وعلامة دخول شهر رمضان وما يتصل بذلك . ( 3 ) المقنعة : كتاب الصيام ، باب علامة أول شهر رمضان ص 297 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الصيام ، مسألة 61 .