وعقوده ( 1 ) ، لأنه قال في الجمل والعقود : وعلامة دخوله ، رؤية الهلال ، أو قيام
البينة برؤيته ، فأطلق كلامه ، وقال : البينة ، والإطلاق ، يرجع إلى المعهود
الشرعي ، والبينة في الشريعة المعهودة ، هي شهادة الشاهدين ، إلا ما خرج
بالدليل ، والكلام يرد ، ويحمل على الشامل العام ، دون النادر الشاذ ، فأما قوله
في مسائل خلافه ، فمفصل غير مجمل ، قال : مسألة : علامة شهر رمضان ،
ووجوب صومه ، أحد شيئين ، إما رؤية الهلال ، أو شهادة شاهدين ، ثم قال :
دليلنا الأخبار المتواترة ، عن النبي وعن الأئمة عليهم السلام ، ذكرناها ، في تهذيب
الأحكام ، وبينا القول فيما يعارضها ، من شواذ الأخبار ، فجعل عمدة الدليل ،
الأخبار المتواترة ، ولم يلتفت إلى أخبار الآحاد ، فدل على أن الأخبار ، بشهادة
الشاهدين متواترة ، وليس هي بشهادة الخمسين كذلك ، وإنما أورده في نهايته
إيرادا ، لا اعتقادا ، على ما اعتذرنا له من قبل ، لأن هذا الكتاب أعني كتاب
النهاية ، أورد فيه ألفاظ الأحاديث المتواترة ، والآحاد ، وإنما هي رواية شاذة ،
ومن أخبار الآحاد الضعيفة ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حبيب الجماعي ( 2 )
ويونس بن عبد الرحمن ، قد وردت أخبار عن الرضا عليه السلام بذمه ، ومع هذا ،
فإنه واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، عند
أصحابنا المحصلين ، والخلاف بين أصحابنا الشاذ منهم ، إنما هو في هلال
رمضان ، فأما غيره من الشهور ، فلا خلاف بينهم ، في أنه يثبت بشهادة
الشاهدين على كل حال .
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف : مسألة : لا يقبل
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الصيام ، فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه الصوم ، ص 215
الطبع الحديث .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 13 في المصدر ( حبيب الخزاعي -
الخثعمي - الجماعي ) .