بدلالة قوله : وأيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان ، وأيضا فكتابه كتاب
الإستبصار ، عمله لما اختلف فيه من الأخبار ، بحيث يتوسط ويلائم بين
الأخبار ، وما أورد فيه أخبار الخمسين ، ولا ذكرها رأسا ، بل أورد أخبار
الشاهدين ، وقواها ، واعتمد عليها ، ورد على من خالفها ، من العدد ، والحساب ،
والجدول ، وغير ذلك ، فدل على أنه رحمه الله غير قائل بالخمسين .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : فإن فقد المكلف للصيام ، جميع الدلائل ، التي
قدمناها ، عد من الشهر الماضي ثلاثين يوما ، وصام بعد ذلك بنية الفرض ، فإن
ثبت بعد ذلك ببينة عادلة ، أنه كان قد رؤي الهلال قبله ، بيوم قضيت يوما بدله .
والأفضل ، أن يصوم الإنسان ، يوم الشك على أنه من شعبان ، فإن قامت
له البينة بعد ذلك ، أنه كان من رمضان ، فقد وفق له ، وأجزأ عنه ، ولم يكن
عليه قضاء ، وإن لم يصمه ، فليس عليه شئ ، ولا يجوز له أن يصوم ذلك اليوم ،
على أنه من شهر رمضان ، ولا أن يصومه ، وهو شاك فيه ، لا ينوي به صيام يوم
غير رمضان ، فإن صام على هذا الوجه ، ثم انكشف له أنه كان من شهر
رمضان ، لم يجز عنه ، وكان عليه القضاء ، لأنه منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه .
والنية واجبة في الصيام ، على ما قدمنا القول فيه ، وأسلفناه ، وشرحناه ،
ويكفي في نية صيام الشهر كله ، أن ينوي في أول الشهر ، ويعزم على أن يصوم
الشهر كله ، فإن جدد النية كل يوم ، على الاستئناف ، كان أفضل .
وإن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر ، وذكر قبل الزوال ، جدد
النية ، وقد أجزأه ، وإن كان الذكر بعد الزوال ، فإنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : وذكر في بعض النهار ،
جدد النية ، وقد أجزأه ( 1 ) وهذا غير واضح ، لأن بعد الزوال ، بعض النهار ، فلا بد
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصيام ، باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه .