في هلال شوال ، إلا شاهدان ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال أبو ثور : يثبت
بشاهد واحد ، دليلنا : الإجماع ، فإن أبا ثور ، لا يعتد به ، ومع ذلك فقد
انقرض خلافه ، وسبقه الإجماع ، وأيضا بشهادة الشاهدين ، يجوز الإفطار ،
بلا خلاف ( 1 ) هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر .
وذكر في مسائل الخلاف ، مسألة ، لا توافق ما ذكره في نهايته ، ولا توافق
مذهب أصحابنا ، ولا المسألة التي حكيناها عنه ، قبل هذا ، من أن علامة شهر
رمضان ، ووجوب صومه ، أحد شيئين ، إما رؤية الهلال ، أو شهادة شاهدين ،
فقال : مسألة : لا يقبل في رؤية هلال رمضان ، إلا شهادة شاهدين ، فأما
الواحد فلا يقبل فيه ، هذا مع الغيم ، فأما مع الصحو ، فلا يقبل إلا خمسين ( 2 )
قسامة ، أو اثنان من خارج البلد ( 3 ) فقبل الشاهدين ، وعمل بشهادتهما ، مع
الغيم ، ومع الصحو أيضا ، عمل بشهادتهما ، إذا كانا من خارج البلد ، فأما إذا
كانا من داخل البلد ، مع الصحو ، فلا يقبل إلا شهادة الخمسين قسامة ، وفي
نهايته مع الصحو ، لا تقبل إلا شهادة الخمسين ، سواء كانوا من خارج البلد ، أو
داخله ، ومع الغيم ، إذا كانوا من داخل البلد أيضا ، لا تقبل إلا شهادة
الخمسين . فأما من خارجه مع الغيم ، فتقبل شهادة الشاهدين ، وهذا يدل على
اضطراب الفتوى والقول عنده رحمه الله في المسألة ، وفي اختلاف أقواله ، فيها
ما فيه ، فلينصف من يقف على قولي هذا ، ويطرح التقليد جانبا ، وذكر القديم
والمتقدم . ثم قال رضي الله عنه في دليل المسألة ، دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار
التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما . وأيضا فلا خلاف أن شاهدين
يقبلان ، فدل رحمه الله بإجماع الفرقة ، وأراد على الشاهدين ، لا على الخمسين ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصيام ، مسألة 12 .
( 2 ) ج : بشهادة قسامة .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصيام ، مسألة 11 وفي المصدر ( إلا خمسون قسامة ) .