تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قضاء ولا كفارة ، لأن ذلك فرضه ، لأن الدليل قد فقده ، فصار تكليفه في عبادته غلبة ظنه ، فإن أفطر لا عن إمارة ، ولا ظن ، فيجب عليه القضاء والكفارة . ومن تمضمض للتبرد ، فوصل الماء إلى جوفه ، فعليه القضاء ، دون الكفارة للإجماع على ذلك . والحقنة بالمايعات ، فقد اختلف في ذلك ، من أصحابنا من يوجب القضاء فحسب ، ومنهم من لا يوجبه ، وهو الذي أراه ، وأفتي به ، لأن الأصل براءة الذمة ، والإجماع فغير حاصل عليه ، وكذلك تعمد القئ ، والسعوط ، وتقطير الدهن في الأذن ، ومن طعن بطنه ، فوصل السنان إلى جوفه .
والكفارة اللازمة ، عتق رقبة مؤمنة ، وبعض أصحابنا لا يعتبر الإيمان في الرقبة ، إلا في قتل الخطأ ، فحسب ، والصحيح من المذهب ، اعتبار الإيمان ، في الرقاب في جميع الكفارات . فإن قيل : فما قيد بالإيمان ، إلا في كفارة قتل الخطأ ، قلنا : فقد قال الله سبحانه : " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 1 ) والعتق من جملة الإنفاق ، والكافر خبيث بغير خلاف ، فقد نهانا عن إنفاقه الذي هو اعتاقه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه شرعا ، بغير خلاف بيننا ، وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وغيره من أصحابنا . وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله لا يعتبر الإيمان ، إلا في كفارة قتل الخطأ ، وما قدمناه ، واخترناه أظهر ، وأبرأ للذمم ، وفيه الاحتياط ، لأنه إذا أعتق مؤمنة ، فبالإجماع قد برئت ذمته مما تعلق عليها ، ولا إجماع إذا خالف ذلك . أو إطعام ستين مسكينا ، لكل مسكين مد ، على الصحيح من المذهب ، لأن الأصل براءة الذمة مما زاد على المد ، وذهب بعض أصحابنا إلى المدين . ولا يجزي إخراج القيم ، في الكفارات ، ويجوز إخراج القيم ، في الزكوات عندنا .
هامش
( 1 ) البقرة : 267 .