فقال : ويجعل هاتين الركعتين بعد كل صلاة يريد أن يصليها ، ويقوم بعدهما إلى
فراشه ( 1 ) لأن السهر بما لا يجدي ( 2 ) نفعا مكروه ، إلا أن يكون في الفقه ، فقد روي
أن من أحيى أول ليله خرب آخره ( 3 ) .
ويستحب أن لا ينام إلا وهو على طهر ، فإن نسي ذلك ، وذكر عند منامه
فليتيمم من فراشه ، ومن خاف أن لا ينتبه ( 4 ) آخر الليل ، فليقل عند منامه : " قل
إنما أنا بشر مثلكم " ( 5 ) إلى أخر السورة ، ثم يقول : اللهم أيقظني لعبادتك في وقت
كذا ، فإنه ينتبه إن شاء الله على ما ورد الحديث به ( 6 ) .
فإذا انتصف الليل ، قام إلى صلاة الليل ، ولا يصليها في أوله على كل
حال ، سواء كان مسافرا ، أو شابا ، بل القضاء هو الأولى لهما .
فإذا قام فالمستحب له أن يعمد إلى السواك ، بكسر السين ، وليسك فاه
فإن فيه فضلا كثيرا في هذا الوقت خصوصا ، وإن كان في سائر الأوقات مندوبا إليه .
ثم ليستفتح الصلاة بسبع تكبيرات ، على ما رتبناه سنة ، ثم ليصلي ( 7 ) ثماني
ركعات ، يقرأ في الركعتين الأولتين : " الحمد " و " قل هو الله أحد " ستين مرة ، في
كل واحدة منهما ثلاثين مرة ، وقد روي أن في الثانية يقرأ بدل الثلاثين مرة " قل
هو الله أحد " ، " قل يا أيها الكافرون " ( 8 ) وهو مذهب الشيخ المفيد ( 9 ) والأول
أظهر في الرواية ، ( 10 ) وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله وفي الست
البواقي ، ما شاء من السور ، إن شاء طول ، وإن شاء قصر ، والأفضل قراءة السور .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب النوافل وأحكامها .
( 2 ) ج : الذي لا يجدي .
( 3 ) لم نتحققه فيما بأيدينا من المصادر .
( 4 ) ج : لا ينشط .
( 5 ) الكهف : 110 .
( 6 ) لم نجد بعينه في الكتب الموضوعة للحديث لكن وجدناه في كتاب النهاية للشيخ رحمه الله في
كتاب الصلاة ، باب النوافل وأحكامها .
( 7 ) م : يصلي .
( 8 ) لم نتحققه فيما بأيدينا من المصادر .
( 9 ) المقنعة : كتاب الصلاة ، باب كيفية الصلاة وصفتها ص 107 و 108 .
( 10 ) التهذيب : ج 2 ، كتاب الصلاة ، باب 8 ، ح 238 .