الأول قد طلع بعد .
ويستحب أن يضطجع بعد صلاة نافلة الغداة التي هي الدساسة ، يقول في حال
اضطجاعه الدعاء المعروف في ذلك ، وإن جعل مكان الضجعة سجدة ، كان ذلك جائزا .
ولا بأس أن يصلي الإنسان النوافل جالسا إذا لم يتمكن من الصلاة قائما
فإن تمكن منها قائما وأراد أن يصليها جالسا ، لم يكن بذلك أيضا بأس ، وجاز
ذلك على ما أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) وهو من أخبار الآحاد التي لا توجب علما
ولا عملا ، كما أورد أمثاله إيرادا ، لا اعتقادا ، والأولى عندي ترك العمل بهذه
الرواية ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا ،
إلا ما خرج بالدليل والإجماع ، سواء كانت نافلة أو فريضة ، إلا الوتيرة .
فإن قيل : يجوز عندكم صلاة النافلة على الراحلة مختارا في السفر وفي
الأمصار ، قلنا : ذلك الإجماع منعقد عليه ، وهو الذي يصححه ، فلا نقيس غيره
عليه ، لأن القياس عندنا باطل ، فلا نحمل مسألة على مسألة بغير دليل قاطع ،
فليلحظ ذلك ، إلا أنه يستحب له ، والحال ما وصفناه ، أن يصلي لكل ركعة ركعتين .
ومن كان في دعاء الوتر ، ولم يرد قطعه ، ولحق عطش ، وبين يديه ماء ،
جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء ، ثم يرجع إلى مكانه ، فيتمم صلاته ، من غير
أن يستدبر القبلة ، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد ، على ما روي في
الأخبار ( 2 ) ، ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل ، ما عدا هذه
المسألة ، ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله
في مسائل الخلاف : يجوز عندنا شرب الماء في النافلة ( 3 ) وأطلق ذلك ، وإطلاقه
غير واضح ، لأن القياس عندنا باطل ، لأنه ما ورد إلا في عين هذه المسألة ، فلا
يجوز تعديها إلى غيرها ، هذا إذا كان على الرواية إجماع منعقد .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب النوافل وأحكامها .
( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب قواطع الصلاة .
( 3 ) الخلاف : مسألة 159 من كتاب الصلاة .