تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الأول قد طلع بعد . ويستحب أن يضطجع بعد صلاة نافلة الغداة التي هي الدساسة ، يقول في حال اضطجاعه الدعاء المعروف في ذلك ، وإن جعل مكان الضجعة سجدة ، كان ذلك جائزا .
ولا بأس أن يصلي الإنسان النوافل جالسا إذا لم يتمكن من الصلاة قائما فإن تمكن منها قائما وأراد أن يصليها جالسا ، لم يكن بذلك أيضا بأس ، وجاز ذلك على ما أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) وهو من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، كما أورد أمثاله إيرادا ، لا اعتقادا ، والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا ، إلا ما خرج بالدليل والإجماع ، سواء كانت نافلة أو فريضة ، إلا الوتيرة . فإن قيل : يجوز عندكم صلاة النافلة على الراحلة مختارا في السفر وفي الأمصار ، قلنا : ذلك الإجماع منعقد عليه ، وهو الذي يصححه ، فلا نقيس غيره عليه ، لأن القياس عندنا باطل ، فلا نحمل مسألة على مسألة بغير دليل قاطع ، فليلحظ ذلك ، إلا أنه يستحب له ، والحال ما وصفناه ، أن يصلي لكل ركعة ركعتين . ومن كان في دعاء الوتر ، ولم يرد قطعه ، ولحق عطش ، وبين يديه ماء ، جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء ، ثم يرجع إلى مكانه ، فيتمم صلاته ، من غير أن يستدبر القبلة ، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد ، على ما روي في الأخبار ( 2 ) ، ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل ، ما عدا هذه المسألة ، ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف : يجوز عندنا شرب الماء في النافلة ( 3 ) وأطلق ذلك ، وإطلاقه غير واضح ، لأن القياس عندنا باطل ، لأنه ما ورد إلا في عين هذه المسألة ، فلا يجوز تعديها إلى غيرها ، هذا إذا كان على الرواية إجماع منعقد .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب النوافل وأحكامها . ( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب قواطع الصلاة . ( 3 ) الخلاف : مسألة 159 من كتاب الصلاة .