رحمه الله في نهايته ، في باب الجمعة ، من قوله : ولا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم
الجمعة ، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر ، أن يقيم للعصر ، ثم يصلي ، إماما
كان أو مأموما ، وهذا عند التأمل لا درك على المصنف ، ولا اشتباه فيه ، وهو أن
الإمام ، إذا فرغ من صلاة الظهر يوم الجمعة ، وصلى الجمعة ، يقيم للعصر من غير
أذان له ، والذي يدلك على ما قلناه أن المسألة ، أوردها في باب الجمعة لا
الجماعة ، لا أن مقصود المصنف كل من صلاها أربعا ، وقد قال الشيخ المفيد
في مقنعته ما اخترناه ، وحقق ما ذكرناه ، فقال : فليؤذن ، وليقم لصلاة العصر ( 1 )
وكذلك قال في كتاب الأركان : ثم قم فأذن للعصر وأقم ، وتوجه بسبع تكبيرات
على ما شرح ذلك في صلاة الظهر ، واقرأ فيها السورتين كما قدمناه ( 2 ) .
وقال ابن البراج في كتابه الكامل قال : فإذا فرغ من ذلك - يعني من
صلاة الظهر يوم الجمعة ، ودعائها - فليؤذن وليقم لصلاة العصر ، ثم يصليها كما
صلى الظهر ، ثم قال : ومن صلى فرض الجمعة بإمام يقتدى به ، فليصل العصر
بعد الفراغ من فرض الجمعة ، ولا يفصل بينهم إلا بالإقامة ( 3 )
قال محمد بن إدريس : فليس الشيخ أبو جعفر رحمه الله بأن يقلد في نهايته ،
بأولى من ابن البراج ، والشيخ المفيد بالتقليد في كتاب أركانه ، ومقنعته ، إن
كان يجوز التقليد ، ونعوذ بالله من ذلك ، فكيف وكلام الشيخ أبي جعفر محتمل
لما قاله الشيخ المفيد ، وكلام الشيخ المفيد رحمه الله غير محتمل ، مع أن أصول
المذهب والإجماع حاصل منعقد من المسلمين بأجمعهم ، طائفتنا وغيرها ، أن
الأذان والإقامة لكل صلاة من الصلوات الخمس المفترضات مندوب إليهما ،
مستحب إلا ما خرج بالدليل في المواضع التي ذكرناها ، وخرجت بالإجماع أيضا ،
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الصلاة ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ص 162 .
( 2 ) كتاب الأركان : لا يوجد عندنا .
( 3 ) كتاب الكامل : لا يوجد عندنا .