ولتتمم الصفوف بأن يتقدم إليها ويتأخر حتى تتمم ، وكذلك لا بأس لمن
وجد ضيقا في الصف ، أن يتأخر إلى الصف الذي يليه ، بعد أن لا يعرض عن
القبلة ، بل يخطو منحرفا .
ومن دخل المسجد ، فلم يجد مقاما له في الصفوف أجزأه أن يقوم وحده
محاذيا لمقام الإمام .
وينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان أو مربض عنز
إذا سجد ، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطأ كان مكروها شديد
الكراهة ، حتى أنه قد ورد بلفظ لا يجوز ( 1 ) .
ولا يجوز أن يكون مكان الإمام ومقامه أعلى من مقام المأموم ، كسطوح
البيوت ، والدكاكين العالية ، وما أشبهها ، فإن كان أعلى منه بشئ يسير لا
يعتد بمثله في العرف والعادة ، ولا يعلم تفاوته ، فلا بأس وجاز ذلك ، فأما إن
كانت الأرض منحدرة ، ومحدودبة فلا بأس بأن يقف الإمام في الموضع العالي ،
ويقف المأموم في المنحدر المنخفض ، وإنما كان ذلك في المكان الذي اتخذ بناء .
ويجوز أن يكون مقام الإمام أسفل من مقام المأموم ، بعد أن لا ينتهي إلى
حد لا يمكنه معه الاقتداء به .
ومقام الإمام قدام المأمومين إذا كانوا رجالا أكثر من واحد ، فإن كان
المأموم رجلا واحدا صلى عن يمينه ، وإن كانت امرأة واحدة أو جماعة صلين
خلفه ، وإن كان المأموم رجلا واحدا وامرأة أو جماعة من النساء ، صلى الرجل
عن يمين الإمام ، وصلت المرأة أو النساء الجماعة خلفهما ، وذلك على جهة
الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، على ما قدمناه ، لأنه من سنن الموقف
الذي فيه الإمام والمأموم .
هامش
( 1 ) لم نجد حديثا بهذه العبارة فيما بأيدينا من مجاميعنا الحديثية .