وجلس معه ، لحق فضيلة الجماعة ، ثم ينهض فيصلي لنفسه ، فإن كان لما كبر ،
نوى الصلاة وتكبيرة الإحرام بتكبيرته ، أجزأه أن يقوم بها ولا يستأنف تكبيرة
الإحرام ، فإن لم يكن نوى ذلك ، كبر وافتتح صلاته مستأنفا لها .
وإذا سبق الإمام المأموم بشئ من ركعات الصلاة ، جعل المأموم ما أدركه
معه أول صلاته ، وما يصليه وحده آخرها ، كأنه ( 1 ) أدرك من صلاة الظهر أو
العصر أو العشاء الآخرة ركعتين وفاتته ركعتان ، فالمستحب أن يقرأ فيما أدركه في
نفسه بأم الكتاب ، فإذا سلم الإمام ، قام فصلى الأخريين مسبحا فيهما ، أو قارئا
على التخيير كما مضى شرحه ، وكذلك إذا أدرك ركعة واحدة ، قرأ فيها خلف
الإمام على طريق الاستحباب ، فإذا سلم الإمام ، قام فقرأ في الأولى مما ينفرد
به ، ثم أضاف إليها الركعتين الأخريين بالتسبيح ، إن كانت الصلاة رباعية ،
وإن كانت ثلاثية أضاف واحدة ، وفي الفجر يقتصر على الاثنتين بالقراءة .
وقال بعض أصحابنا في هذه المسائل ، يجب عليه القراءة قراءة السورتين
معا ، ومنهم من قال قراءة الحمد وحدها ، والأول الأظهر ، وهو الذي يقتضيه
أصول المذهب ، فأما قولهم : يجعل أول ما يلحق معه أول صلاته احترازا من
مذهب المخالف للإمامية ، وهو أنه يجعل ما يلحق معه آخر صلاته ، ويقضي
الأول ، هكذا يذهب المخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، وفقهاء أهل
الحق ( 2 ) يجعلون ما يلحق معه أول صلاته ، فإذا سلم الإمام ، قام فأتم ما فاته من غير قضاء .
فأما قولهم يقرأ فيما يلحقه الحمد والسورة ، أو الحمد على القول الآخر ،
يريدون به أن القراءة تتعين في الأولتين ، فإذا لم يقرأ فيما يلحقه ، تعين عليه أن
يقرأ في الأخريين ، لئلا يقلب صلاته ، فيجعل أولها آخرها ، وقد ورد بهذا أخبار
آحاد ، فلأجل هذه الأخبار قالوا يقرأ .
والصحيح من الأقوال ، أن القراءة الأمر بها على جهة الاستحباب ، دون
هامش
( 1 ) في ط وج : كما أنه .
( 2 ) في ط وج : أهل البيت .