تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ويكره أن يكون في المساجد محاريب داخلة في الحائط . وينبغي أن يكون الميضاة على أبوابها ، ولا يجوز أن تكون داخلها . وإذا استهدم مسجد فينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك ، فإن لم يتمكن من إعادته فلا بأس باستعمال آلته في بناء غيره من المساجد ولا يجوز أن يؤخذ شئ من المساجد ، لا في ملك ولا في طريق . ويكره الجواز فيها ، وجعل ذلك طريقا ليقرب عليه ممره . وينبغي أن تجنب المجانين والصبيان ، والضالة ، وإقامة الحدود ، وإنشاد الشعر ، ورفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى . ولا بأس بالأحكام فيها ، وليس ذلك بمكروه ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام حكم في جامع الكوفة ، وقضى فيه بين الناس ، بلا خلاف ، ودكة القضاء إلى يومنا هذا معروفة ، وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : ينبغي أن تجنب المساجد الأحكام ( 1 ) ورجع عن ذلك في مسائل الخلاف ( 2 ) وهذا هو الصحيح ، وإنما أورد ما رواه من أخبار الآحاد ، ولو لم يكن الأمر على ما قلناه ، كان يكون مناقضا لأقواله . ولا يجوز التوضؤ من الغائط والبول وإزالة النجاسات في المساجد ، ولا بأس بالوضوء فيها من غير ذلك . ويكره النوم في المساجد كلها وأشدها كراهة المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله .
وإذا أجنب الإنسان في أحد هذين المسجدين ، تيمم من مكانه على طريق الوجوب ، ثم يخرج على ما قدمناه ، ولا يلزمه ذلك في غيرهما . ويستحب كنس المساجد ، وتنظيفها ، والإسراج فيها .
هامش
( 1 ) النهاية : في باب فضل المساجد والصلاة فيها . ( 2 ) الخلاف : كتاب القضاء ، مسألة 4 .
السرائر — صفحة 279 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق