وليس يقطع صلاته مرور إنسان ، أو امرأة أو غيرهما من الدواب ، معترضا
لقبلته ، وعليه أن يدرأ ذلك ما استطاع بالتسبيح والإشارة .
ويكره للرجل أن يصلي وامرأة تصلي متقدمة له ، أو محاذية لجهته ، ولا
يكون بينه وبينها عشره أذرع ، على الصحيح من المذهب .
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى حظر ذلك ، وبطلان الصلاتين وهو شيخنا
أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) اعتمادا على خبر ( 2 ) رواه عمار
الساباطي ، وعمار هذا فطحي المذهب ، كافر ملعون ، والأول مذهب السيد
المرتضى رحمه الله ، ذكره في مصباحه ، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول
المذهب ، لأن قواطع الصلاة مضبوطة ، قد ضبطها مشيخة الفقهاء بالعدد ، ومن
جملتهم شيخنا أبو جعفر ، قد ضبط ذلك بالحصر ، ولم يذكر المسألة ولا تعرض لها
بقول ، وأي فقه ونظر يقتضي أن المرأة تصلي في ملكها والرجل يصلي في ملكه
وهو آخر الأوقات وتكليف الصلاة عليهما جميعا تكليف مضيق ، أو هما في محمل
كذلك يكون الصلاة باطلة ، وإذا لم يكن عليها إجماع ، ولا دليل قاطع ، فردها
إلى أصول المذهب هو الواجب ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب
علما ولا عملا ، خصوصا إذا أوردها ورواها الكفار ومخالفوا المذهب مثل عمار
وغيره .
وقد روى الثقات ما يخالف هذه الرواية الضعيفة ، ويضادها ويعارضها ،
فالعامل بأخبار الآحاد لا يعمل بالخبر إلا إذا كان راويه عدلا .
ولا بأس أن يصلي الرجل وفي جهة قبلته إنسان نائم ، ولا فرق بين أن
يكون ذكرا أو أنثى ، والأفضل أن يكون بينه وبينه ما يستر بعض المصلي عن المواجهة .
ولا يجوز السجود إلا على الأرض الطاهرة ، وعلى ما أنبتته ، إلا ما أكل أو
هامش
( 1 ) النهاية : في باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان .
( 2 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 .