والأولى عندي أن وادي الشقرة ، موضع بعينه مخصوص ، سواء كان فيه
شقايق النعمان ، أو لم يكن ، وليس كل وادي يكون فيه شقايق النعمان يكره
الصلاة فيه ، بل بالموضع المخصوص فحسب ، وهو بطريق مكة ، لأن أصحابنا
قالوا : يكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع ، من جملتها وادي الشقرة ،
والذي ينبه على ما اخترناه ، ما ذكره ابن الكلبي في كتاب الأوايل وأسماء
المدن ، قال : رود والشقرة ابنتا يثرب بن قابية بن مهليل ( 1 ) بن رام بن عبيل ( 2 )
بن عوض بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام هذا آخر كلام ابن الكلبي
النسابة ، فقد جعل زرود والشقرة موضعين سميا باسم امرأتين ، وهو أبصر بهذا الشأن
والبيداء ، لأنها أرض خسف على ما روي في الأخبار ، أن جيش
السفياني ، يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف
الله تعالى به تلك الأرض ( 2 ) ، وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو
الحليفة ميل واحد وهو ثلث فرسخ فحسب .
وكذلك يكره الصلاة في كل أرض خسف ، ولهذا كره أمير المؤمنين
عليه السلام ، الصلاة في أرض بابل ( 3 ) ( 4 ) فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي وفاته
لأجل ذلك أول الوقت ، ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت ، وصلى
بأصحابه صلاة العصر ، ولا يحل أن يعتقد أن الشمس غابت ، ودخل الليل ،
وخرج وقت العصر بالكلية ، وما صلى الفريضة عليه السلام ، لأن هذا من
معتقده جهل بعصمته عليه السلام ، لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه ، وهذا
لا يقوله من عرف إمامته واعتقد عصمته عليه السلام .
وذات الصلاصل ، والصلاصل جمع صلصال وهي الأرض التي لها صوت ودوي .
هامش
( 1 ) ج : مهلهل .
( 2 ) في ط وج : عقيل .
( 3 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب مكان المصلي .
( 4 ) أورده في الوسائل : في الباب 38 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 .