لأن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء ،
وكذلك صوف ووبر وشعر ما لا يؤكل لحمه ، إلا وبر الخز ، والصوف والشعر
والوبر إذا كان مما يؤكل لحمه ، سواء كان مذكى ما أخذ منه ، أو غير مذكى ،
وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى ، فإن كان ميتا ، فلا تجوز الصلاة فيه ، ولو
دبغ ألف دبغة .
وينبغي أن يجمع شرطين ، أحدهما جواز التصرف فيه ، إما بالملك أو
الإباحة ، والثاني أن يكون خاليا من نجاسة لم يعف الشارع عنها ، كالدم الذي قدمناه
ولا تجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ، سواء كان مذكى ، أو لم يكن
كذلك ، ولا في وبره ولا صوفه ولا شعره أيضا ، إلا وبر الدابة المسماة بالخز فحسب .
فأما جلد ما لا يؤكل لحمه ، فلا تجوز الصلاة فيه بغير استثناء ، على ما
قدمناه ، فعلى هذا لا تجوز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك والثعالب
والأرانب وغير ذلك ، وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا أنه لا بأس بالصلاة في
السنجاب ، ذكره في النهاية ( 1 ) شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله وعاد عن ذلك
في مسائل الخلاف فقال : لا تجوز الصلاة عندنا في جلد ما لا يؤكل لحمه ، ثم
قال : وقد وردت رواية ( 2 ) في السنجاب ( 3 ) فجعل ذلك رواية .
ورجع عن ذلك أيضا في الجزء الثاني من نهايته ، في باب ما يحل من الميتة
ويحرم من الذبيحة ، فقال : لا تجوز الصلاة في جلود السباع كلها ، مثلا النمر ،
والذئب ، والفهد ، والسبع ، والسمور والسنجاب ، والأرنب ، وما أشبه ذلك من
السباع ، والبهائم ، وقد رويت ( 4 ) رخصة في جواز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : في فصل ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان .
( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 3 ) الخلاف : في مسألة 256 من كتاب الصلاة .
( 4 ) في ط وج : وردت .
( 5 ) النهاية : وقال في ذاك الموضع - والضرب الآخر يجوز استعماله إذا ذكي ودبغ غير أنه لا يجوز
الصلاة فيه وهي جلود السباع كلها مثل النمر والذئب والفهد والسبع والسمور والسنجاب والأرنب الخ .