أن الماء إذا ورد على النجاسة يعتبر فيه القلة والكثرة ، كما يعتبر فيما يرد
النجاسة عليه
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وما قوى في نفس السيد صحيح ، مستمر
على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب .
ولا بأس بعرق الجنب ، والحائض ، إذا كانا خاليين من نجاسة ، فإن كان
في بدنهما نجاسة ، وعرقا ، نجس الثوب الذي عرقا فيه ، سواء كانت الجنابة من
حلال ، أو حرام ، على الصحيح من الأقوال وأصول المذهب
وقال بعض أصحابنا : إن كانت الجنابة من حرام ، وجب غسل ما عرق فيه .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) على ما رواه بعض
أصحابنا ثم قال في موضع آخر من مبسوطة : فإن عرق فيه وكانت الجنابة من
حرام ، روى أصحابنا أنه لا يجوز الصلاة فيه وإن كانت من حلال ، لم يكن به بأس ( 2 )
ويقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهة ، دون فساد الصلاة ، لو صلى
فيه ، ألا ترى إلى قوله رضوان الله عليه الأول : رواه بعض أصحابنا ، وقوله
الثاني : روى أصحابنا ، وفي الأول قال رواه بعض أصحابنا ، وشيخنا المفيد
رحمه الله رجع عما ذكره في مقنعته ( 3 ) وفي رسالته إلى ولده ( 4 ) والغرض من هذا
التنبيه ، إن من قال إذا كانت الجنابة من حرام وجب ، غسل ما عرق فيه ، ورجع
عن قوله في كتاب آخر فقد صار ما اخترناه إجماعا .
وعرق الإبل الجلالة يجب إزالته ، على ما ذهب إليه بعض أصحابنا ، دون
عرق غيرها من الجلالات ( 5 ) .
وأما أسئار الجلال ، فقد بينا أن أسئار جميع الحيوان من البهائم ، وذوات
هامش
( 1 ) المبسوط : في فصل حكم الثوب والبدن والأرض إذا أصابته نجاسة
( 2 ) المبسوط : في فصل حكم الثوب والبدن والأرض إذا أصابته نجاسة .
( 3 ) المقنعة : باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ص 71 .
( 4 ) لا توجد عندنا .
( 5 ) ليس في المطبوع .