وليس لغلبة الظن هنا حكم ، لأنه مذهب أبي حنيفة ، فإن وجد في بعض
كتبنا وتصنيف أصحابنا شئ من ذلك ، فإنه محمول على التقية .
وقال بعض أصحابنا : إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الإبر ،
فلا ينجس بذلك ، والصحيح والأول ، لأن الإجماع على ذلك حاصل .
وإذا تحقق حصول النجاسة في الثوب ، ولم يعلم موضعه بعينه ، وجب غسل
الثوب كله ، وإن علم أنه في موضع مخصوص ، وجب غسل ذلك الموضع ،
لا غير ، ولا يتعدى إلى غير ذلك الموضع ، سواء كانت النجاسة رطبة أو يابسة .
وإن علم أن النجاسة حصلت في أحد الكمين ولم يتميز ، غسلهما معا ، ولم
يجز له التحري ( 1 ) .
والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير ، إذا أصاب الثوب ، وجب غسله
لأنه نجس ، وإن أصابه الماء الذي يغسل به الإناء ، فإن كان من الغسلة الأولة ،
يجب غسله وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة ، لا يجب غسله ، وقال بعض
أصحابنا : لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولة أو الثانية ، وما اخترناه المذهب .
وقال السيد المرتضى في الناصريات قال الناصر : ولا فرق بين ورود
الماء على النجاسة ، وبين ورود النجاسة على الماء ، قال السيد المرتضى : وهذه
المسألة لا أعرف فيه نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا . والشافعي يفرق بين ورود
الماء على النجاسة ، وورودها عليه ، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء ،
ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة
ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي ،
والوجه فيه : إنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدى ذلك
إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة ، إلا بإيراد كر من الماء عليه ، وذلك يشق ، فدل على
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ التجزي .
( 2 ) الناصريات : كتاب الطهارة ، المسألة الثالثة .