منها ، قليل ولا كثير ، إلا بعد إزالتها ، مع العلم بها ، وقد ذهب بعض أصحابنا في
كتاب له ( 1 ) وهو ابن بابويه ، إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر ، قال :
لأن الله حرم شربها ، ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمدا على خبر ( 2 )
روي ، وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد ، لا توجب علما ، ولا عملا ، وهو
مخالف للإجماع من المسلمين ، فضلا عن طائفته ، في أن الخمر نجسة ، وقد أجمع
أصحابنا على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة ، إلا بعد إزالتها ، سواء
كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ، إلا ما خرج بالإجماع من الدم التاسع ، والدم
الذي لا يرقا لموضع الضرورة لمن هو به ، على ما مضى ذكرنا لهم .
وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر في جميع الأحكام .
وأسآر الكفار على اختلاف ضروبهم ، من مرتد وكافر أصلي ، وكافر ملي
ومن حكمه حكمهم .
وجملة الأمر وعقد الباب ، أن ما يؤثر بالتنجيس ، على ثلاثة أضرب :
أحدها يؤثر بالمخالطة ، وثانيها بالملاقات ، وثالثها بعدم الحياة ، فالأول : أبوال
وخرء كل ما لا يؤكل لحمه ، وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا ، والشراب المسكر ،
والفقاع ، والمني ، والدم المسفوح ، وكل مايع نجس بغيره . والثاني : أن يماس الماء
وغيره حيوان نجس العين ، وهو الكلب والخنزير والكافر . والثالث : أن يموت في
الماء وغيره حيوان له نفس سائلة ، ولا حكم لما عدا ما ذكرناه في التنجيس .
وكل نجاسة تجب إزالة قليلها وكثيرها ، فإنه يجب إزالتها عن الثياب
والأبدان ، أدركها الطرف ، أو لم يدركها ، إذا تحقق ذلك ، فإن لم يتحقق ذلك ، وشك فيه ، لم
يحكم بنجاسة الثوب ، إلا ما أدرك الحس ، فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة .
هامش
( 1 ) رسالة علي بن بابويه في كتاب لصلاة ، ص 38 الطبع الحديث
( 2 ) الوسائل : كتاب الطهارة الباب 38 من أبواب النجاسات ، ح 2 .