تهب عليها الريح ، فإنه يطهر في قوله القديم ( 1 ) فهذا يدلك على ما بيناه
ولا يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق ، من سائر المايعات ،
ولا يحكم بطهارة الموضع بذلك ، وفي أصحابنا من اختاره .
ومن صلى في ثوب فيه نجاسة غير معفو عنها مع العلم بذلك ، بطلت
صلاته ، وإن علم أن فيه نجاسة ثم نسيها ، وصلى ، كان مثل الأول ، عليه
الإعادة ، سواء خرج الوقت أو لم يخرج الوقت ، بغير خلاف بين أصحابنا ، في
المسألتين معا ، إلا من شيخنا أبي جعفر في استبصاره ( 2 ) فحسب ، دون سائر
كتبه فإنه ذهب في الإستبصار إلى أنه : إذا كان بثوب الإنسان نجاسة قد علم
بها ثم نسيها ، وصلى فإن كان الوقت باقيا ، وجبت عليه الإعادة ، وإن كان
الوقت خرج وتقضى ، فلا إعادة عليه ، والصحيح وجوب الإعادة مع تقدم
العلم ، سواء خرج الوقت أو لم يخرج ، نسيها أو علمها .
وإن لم يعلم ، وصلى على أصل الطهارة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج
وقت تلك الصلاة ، فلا يجب عليه الإعادة أيضا بلا خلاف ، فإن كان الوقت
باقيا ، فبين أصحابنا خلاف في هذه المسألة ، فبعض يذهب إلى وجوب الإعادة
عليه ، وبعض منهم من يقول لا يجب عليه الإعادة وهذا الذي يقوى في نفسي ،
وبه أفتي ، لأن الإعادة فرض ثان ، يحتاج إلى دليل شرعي ، وهذا المكلف امتثل
الأمر ، وصلى صلاة شرعية مأمورا بها ، بلا خلاف ، وهذا مذهب شيخنا أبي
جعفر في استبصاره ( 3 ) وتأويل أخباره ، واعتماده ، وإن كان في أول نهايته ( 4 )
هامش
( 1 ) الخلاف : المسألة 236 من كتاب الصلاة .
( 2 ) الإستبصار : الباب 109 من أبواب تطهير الثياب والبدن من النجاسات .
( 3 ) الإستبصار : الباب 109 من أبواب تطهير الثياب والبدن من النجاسات .
( 4 ) الموجود في النهاية التي بأيدينا في باب تطهير الثياب من النجاسات ما هذا لفظه " فإن لم يعلم
حصولها في الثوب وصلى ثم علم أنه كان فيه نجاسة لم يلزمه إعادة الصلاة " انتهى وهو كما ترى موافق لما
في استبصاره ومخالف لما نقله ابن إدريس عنه .