وثقله ، وكان مجتمعا في مكان واحد ، فلا يجوز الصلاة إلا بعد إزالته .
وبعض أصحابنا يقول : سواء كان مجتمعا في مكان واحد ، أو متفرقا بحيث
لو جمع كان بمقدار الدرهم ، لا يجوز الصلاة فيه ، وهذا أحوط للعبادة ، والأول
أقوى وأظهر في المذهب ، لأن الأصل براءة الذمة ، لأن الإجماع على سعة قدر
الدرهم ، فكل موضع ليست هي بسعة قدر الدرهم لا يجب إزالتها فمن ادعى أنه
إذا اجتمع كان بقدر الدرهم ، يحتاج إلى دليل .
وما ليس بدم من النجاسات ، يجب إزالة قليله وكثيره ، من ذلك البول ،
والغائط ، من الآدمي وغيره من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، ويكون له دم سائل
مسفوح ، وما أكل لحمه ، فلا بأس ببوله ، وروثه ، وذرقه ، وبعض أصحابنا يستثني
من هذه الجملة ذرق الدجاج خاصة ، فإن أراد هاهنا بالدجاج ، غير الجلال ،
فاستثناؤه له وجه ، وإن أراد الدجاج الجلال ، فلا وجه لاستثنائه : لأنه استثناء
من مأكول اللحم والجلال غير مأكول اللحم في حال جلله ، فصير الاستثناء غير
حقيقي ، لأنه استثناء من غير الجنس والكلام في الحقائق .
والصحيح إن الدجاج إذا كان غير الجلال ، فإنه لا بأس بذرقة : لأن
الإجماع من الطائفة حاصل ، على أن روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من
الحيوان طاهر ، والدجاج من ذلك ، فالمراد بالدجاج هاهنا الجلال ، لأنه محتمل للجلال
وغيره فيحمل إطلاق ذلك على المقيد على ما مضى شرحه أولا ، لئلا تتناقض الأدلة .
وما يكره لحمه ، يكره بوله وروثه ، مثل البغال ، والحمير ، والدواب ، وإن
كان بعضه أشد كراهة من بعض ، وفي أصحابنا من قال ، بول البغال ، والحمير ،
والدواب ، وأرواثها نجس ، يجب إزالة قليله وكثيره ، والصحيح خلاف هذا القول .
والمني نجس ، من كل حيوان ، سواء كان مأكول اللحم ، أو غير مأكول
اللحم ، يجب غسله ولا يجزي فيه الفرك .
والخمر نجس ، بلا خلاف ، ولا تجوز الصلاة في ثوب ، ولا بدن ، أصابه
السرائر — صفحة 178
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٨