والغبار الذي يجوز التيمم به ، هو أن يكون غبار التراب والأرض . فأما إذا
كان فيه غبار النورة أو الأشنان أو غير ذلك ، فلا يجوز التيمم به ، وكذلك غبار
معرفة دابته ، ولبد سرجه ، بعد فقدانه غبار ثوبه ، فإذا فقد الجميع صار إلى
الوحل إن وجده .
وكيفية تيممه منه ككيفية تيممه من الأرض ، فإن حصل في أرض قد
غطاها الثلج ولا يتمكن من غيره ، جاز له أن يضرب عليه بيديه ، ويتيمم بنداوته
وقال بعض أصحابنا : فليكسره وليتوضأ بمائه فإن خاف على نفسه من
ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثلج ، وحركها على تحريكا باعتماد ، ثم رفعها
بما فيها من نداوة ، فمسح بها وجهه كالدهن ، ثم يضع راحته اليسرى على
الثلج ، ويصنع بها كما صنع باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من مرفقه إلى
أطراف الأصابع ثم يضع يده اليمنى على الثلج ، كما وضعها أولا ، ويسمح بها
يده اليسرى ، من مرفقه إلى أطراف الأصابع ، ثم يرفعها ، فيمسح بها مقدم
رأسه ، ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه .
وإن كان محتاجا في التطهير إلى الغسل ، صنع بالثلج كما صنع به عند
وضوءه من الاعتماد عليه ، ومسح به رأسه وبدنه ، حتى يأتي على جميعه .
فإن خاف على نفسه من ذلك ، أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة
بالماء ، أو يجد الأرض فيتيمم بها ، والأول قول السيد المرتضى ، والثاني قول
الشيخ المفيد والشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله والذي أقوله وأفتي به وأذهب
إليه ، ما اختاره الشيخان من تأخير الصلاة .
ولا يجوز له أن يتيمم بالثلج ، لأن الإجماع منعقد على أن التيمم لا يكون
إلا بالأرض ، وما ينطلق عليه اسم الأرض بالإطلاق ، والثلج ليس بأرض ، ولا
أختار قولهما رحمهما الله ، ولا أجوز ما ذهبا إليه ، من مسح الوجه واليدين بالثلج ،
والوضوء به ، وبالمسح على الأعضاء المغسولة ، وكذلك لا أجوز للجنب الغسل
السرائر — صفحة 138
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٨