ومن شروطه : النية ، والترتيب ، والموالاة .
فأما كيفية التيمم للحدث حدثا يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل ، هو أن
يضرب براحتيه ظهر الأرض ، وبسطهما ، ثم يرفعهما ، وينفض إحديهما بالأخرى ،
ثم يسمح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه الذي يرغم به في
سجوده ، ويشتبه على كثير من المتفقهة الطرف المذكور ، فيظن أنه الطرف الذي
هو المارن ، لإطلاق القول في الكتب ، ودليل ما نبهنا عليه أن الأصل براءة
الذمة مما زاد على ما قلناه .
وأيضا قوله تعالى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " ( 1 ) والباء عندنا
للتبعيض بغير خلاف ، ومن مسح على ما قلناه ، فقد امتثل الآية .
وأيضا فبعض أصحابنا يذهب إلى أن مسح الوجه يكون إلى الحاجبين ، وقد
وردت أخبار بما ذكرناه إذا تؤملت حق التأمل ، من جملة ذلك ما قد أورده
الشيخ أبو جعفر رحمه الله في كتاب الإستبصار : أحمد بن محمد ، عن الحسن بن
علي بن فضال ، عن مروان بن مسلم وعمار الساباطي قال : ما بين قصاص
الشعر إلى طرف الأنف مسجد ، أي ذلك أصبت به الأرض أجزاك ( 2 ) .
ومن المعلوم أنه إذا أصاب الأرض بالمارن ، الذي هو طرف الأنف الأخير ،
في سجوده لا يجزيه سجوده بغير خلاف ، فما أراد إلا من أول الجبهة الذي هو
قصاص الشعر إلى آخرها ، الذي هو مما يلي الطرف الأول من الأنف ، وما
أوردت هذا الحديث إلا على سبيل التنبه ، لا الاستدلال والاعتماد ، على ما قدمناه
ثم يمسح بكفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى ، من الزند إلى أطراف الأصابع ،
ويمسح بكفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى على هذا الوجه .
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى استيعاب الوجه جميعا ، وكذلك اليدين من
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الإستبصار : الباب 183 ، باب السجود على الجبهة ، ح 3 .