لجميع بدنه بالمسح ، لأن الله تعالى أوجب علينا عند قيامنا إلى صلاتنا أن نكون
غاسلين وماسحين ، وغاسلين في الجنابة ، وحد الغسل ، ما جرى على العضو
المغسول ، والممسوح بخلافه ، وهذا لا خلاف بين فقهاء أهل البيت أن الغسل
غير المسح ، فكيف يستباح الصلاة بمجرد المسح فيها يجب غسله ، وإذا عدمنا ما
يكون غاسلين به ، فإن الله سبحانه نقلنا إذا لم نجد الماء الكافي لغسلنا ولأعضائنا
المغسولة ، إلى التراب والأرض والتيمم ، فإذا فقدنا ما نتيمم به ، فقد سقط
تكليفنا الآن بالصلاة وأخرناها إلى أن نجد الماء ، فنغتسل به ، أو التراب فنتيمم
به ، لقوله عليه السلام : لا صلاة إلا بطهور ( 1 ) والطهور مفقود في هذه المسائل ،
فليتأمل ذلك ويلحظ عني ما قلته بالعين الصحيحة ، ويترك التقليد ، وأسماء
الرجال جانبا ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى
من قال ( 2 ) والله الموفق للصواب .
فأما استباحة الصلاة بالتيمم ، فلفاعله أن يصلي ما لم يحدث ، أو يجد الماء ،
ويتمكن من استعماله ما شاء من صلوات الليل والنهار ، والفرائض ، والنوافل .
والكلام فيما ينقض التيمم فقد تقدم في باب نواقض الطهارة بالماء .
ومن دخل في الصلاة بالتيمم ، ثم أصاب الماء ، وقدر على استعماله ، فقد
اختلف قول أصحابنا في هذه المسألة ، فبعض يقول : إن كان قد ركع مضى فيها ،
وإن لم يركع انصرف وتوضأ ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في
نهايته ( 3 ) ، إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه ( 4 ) .
وبعض قال : إذا دخل في صلاته بتكبيرة الإحرام ، فالواجب عليه المضي
فيها ، فإذا فرغ منها توضأ لما بعد تلك الصلاة ، من الصلوات .
وبعض قال : يحب عليه الانصراف ما لم يقرأ ، فإذا قرأ مضى في صلاته ،
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) غرر الحكم : ج 1 ص 394 .
( 3 ) النهاية : باب التيمم وأحكامه .
( 4 ) الخلاف : كتاب الطهارة مسألة 89