والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وانعقد عليه إجماعنا أن الترتيب في غسل
الجنابة واجب على جميع الصور والأشكال والأحوال إلا في حال الارتماس ،
فيسقط الترتيب في هذه الحال ، دون غيرها من الأحوال .
فأما المطر والمجرى إذا قام تحته الإنسان ، فإنه يجب عليه الترتيب في
اغتساله ، لا يجزيه في رفع حدثه سواه ، لأن اليقين يحصل معه بلا ارتياب ، ولم
يقل أحد من أصحابنا ولا خص الإجماع إلا في حال الارتماس ، دون سائر
الأحوال فليلحظ ذلك .
باب التيمم وأحكامه
جملة القول في التيمم يشتمل على ذكر شروطه ، وبيان كيفيته ، وبأي شئ يكون
من الأجسام ، وهل يستباح به من الصلوات ، مثل ما يستباح بطهارة الماء وما ينقضه
فأما شروطه : فهي فقد الماء الطاهر ، أو تعذر الوصول إليه ، أو الخوف على
النفس ، أو زيادة الضرر في المرض ، في سفر أو حضر ، وقد يتعذر الوصول إليه
مع وجوده بفقد الآلات التي تستقي بها ، كالأرشية أو غيرها ، أو المشارع التي
يحتاج إليها في تناوله ، وما جرى مجراها ، أو لعدو حائل عنه .
فأما الخوف على النفس ، فقد يكون للمرض ، أو البرد الشديد الذي يخاف
معه من استعماله على النفس ، أو لأن الحاجة داعية إلى الموجود منه للشرب .
ومن شروطه : طلب الماء ، والاجتهاد في طلبه ، وحد ما وردت به
الروايات ، وتواتر به النقل في طلبه ، إذا كانت الأرض سهلة غلوة سهمين ، وإذا
كانت حزنة فغلوة سهم واحد ، هذا مع ارتفاع الخوف للطلب ، فإذا خاف
المكلف على نفسه ، أو متاعه ، فقد يسقط عنه الطلب .
ولا يجوز له التيمم قبل دخول وقت الصلاة ، بل لا يجوز التيمم إلا في آخر
وقت الصلاة ، وعند تضيقها وغلبة الظن لفواتها .