تملكها إذا كانت زائدة عن مؤنة السنة . كتملك ساير الأنفال من مثل ما في رؤوس الجبال
وبطون الأودية والسمك والقصب والحطب الكائنة في أراضي الأنفال .
والظاهر أن هذا من المسلمات عندهم ، ولم يظهر فيه خلاف بينهم . ووجوب خمسها إنما هو
من حيث دخولها في عنوان الاكتسابات التي من المعلوم عدم الفرق بين أنحائها . ولا ينافي ذلك
كونها بتمامها من الأول للإمام عليه السلام وأنها منتقلة منه إليهم بإباحته لهم ، فإنه إذا أباح
التملك بالاحياء لهم يملكونها به . وبعده يجب عليهم الخمس من حيث اكتسابهم
وحصول الفائدة لهم . لاكما يظهر من صاحب الحدائق من أن بعد الاذن ، أو الإباحة يتملكون
أربعة أخماس ويبقى خمس له عليه السلام فإنه مستلزم لاختصاص الخمس به عليه السلام 1 .
مع أن الظاهر من العلماء ، بل من أدلة الخمس اشتراكه بينه عليه السلام وبين الأصناف .
وما ذكرنا نظير ما إذا اشترى شيئا فيه ربح فإنه بالاشتراء يتملك أولا تمام المبيع ، ثم يتعلق
به الخمس ويصير لأربابه بناء على التعلق بالعين . لا أنه يتملك المشترى ماعدى الخمس ،
ويكون مقدار الخمس من الأول لأربابه بأن ينتقل من البايع إليهم .
والحاصل : أن مقتضى عمومات أدلة الخمس من الآية 2 والأخبار العامة والخاصة الدالة على
التشديد في أمره وأن منعه غصب لحقهم وظلم بالنسبة إليهم 3 ، وجوب الخمس في جميع
الفوائد والاكتسابات التي منها إحياء الموات . واخبار التحليل بعضها في خصوص
بعض الاشخاص في بعض الأزمان بالنسبة إلى خصوص بعض الأئمة عليهم السلام . وبعضها
منزل على التقية . وبعضها بل العمدة منها المراد من التحليل فيها تحليل الغنائم الواقعة في أيدي
الشيعة في زمان سلاطين الجور في حروبهم التي لم تكن باذنهم ، أو تحليل خمس الأموال التي
تقع بأيديهم من يد من لا يعتقد الخمس مع كونه متعلقا بها ، لاخمس الاكتسابات من جهة وقوع
هذه بأيديهم ، أو الحاصلة بعد هذا من تجاراتهم وزراعاتهم ونحو ذلك .
ويؤيد ذلك : أن أخبار التحليل 4 صادرة عن أمير المؤمنين والصادق عليهم السلام ، ومشتملة
هامش
1 . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 481 .
2 . الأنفال : 41 .
3 . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 337 .
4 . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 378 .