إذ ليس للأب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للأب
رده فكأنه باق على ملك ربه ، والعبد كالولد إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو
كان كثيرا بخلاف الوالدين والزوجة . ( و ) حنث ( بالكلام ) مثلا ( أبدا ) أي في
جميع ما يستقبل من الزمان ( في ) حلفه ( لا كلمه الأيام أو الشهور ) أو السنين حملا
لآل على الاستغراق حيث لا نية ( و ) لزمه ( ثلاثة ) أي ترك الكلام في ثلاثة من الأيام
أو الشهور أو السنين ( في ) حلفه على ( كأيام ) بالتنكير لأنها أقل الجمع ، ولا
يحسب يوم الحلف لكنه لا يكلمه فيه . ( وهل كذلك ) أي يلزمه ثلاثة أيام فقط ( في
) حلفه ( لأهجرنه ) وأطلق حملا له على الهجران الجائز ( أو ) يلزمه ( شهر ) رعيا
للعرف ( قولان و ) لزم ( سنة ) من يوم الحلف ( في حين وزمان وعصر ودهر ) ولا فرق
في الأول بين تعريفه وتنكيره ، بخلاف الأخيرة فإنه يلزمه في تعريفها الأبد . ( و )
حنث ( بما ) أي بناكح ( يفسخ ) أبدا أو اطلع عليه قبل مضيه ففسخ . ( أو )
بتزوجه ( بغير نسائه ) أي بما لا تشبه أن تكون من النساء اللاتي شأنه أن يتزوج
منهن لدناءتها عنهن ( في ) حلفه ( لاتزوجن ) إن لم يقيد يمينه بأجل ، ومعنى حنثه
أنه لم يبر ، فإن قيد بأجل حنث بانقضائه حقيقة ، فإن كان يمضي بالدخول أو
بالطول واطلع عليه بعد مضيه بر إن أطلق أو أجل ولم ينقض الاجل إلا بعد المضي . (
و ) حنث ( بضمان الوجه في ) حلفه ( لا أتكفل ) بمال لأنه يؤول للمال عند تعذر
الغريم ( إن لم يشترط عدم الغرم ) عند تعذره وإلا فلا لأنه يصير ضمان طلب وهو لا
يحنث به ، فإن حلف لا أتكفل وأطلق حنث بأنواع الضمان كلها .
الشرح الكبير — صفحة 155
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١٥٥