مثلا لتعلق الحنث بالغد لا بتسميته اليوم وهو
يقع بأدنى سبب ، وكذا لو قال في يوم الجمعة أو غيره ( لا ) يحنث ( إن قضى قبله
) لان قصده عدم المطل إلا أن يقصد بالتأخير إلى غد المطل فيحنث بالتعجيل . (
بخلاف ) حلفه على طعام ( لآكلنه ) غدا فأكله قبله فيحنث لان الطعام قد يقصد به
اليوم . ( ولا ) يحنث ( إن باعه به ) أي بالحق الذي حلف ليقضينه إياه ( عرضا )
وكان دنانير أو دراهم ولم يقصد عينها بل قصد وفاء الحق وكانت قيمته قدر الحق لا
أقل . ( وبر ) الحالف ليقضين الحق لأجل كذا ( إن غاب ) المحلوف له ( بقضاء
وكيل تقاض ) لدينه ( أو مفوض ) بفتح الواو المشددة مصدر ميمي معطوف على تقاض
أي وكيل تفويض وليس اسم مفعول لان الإضافة تمنع منه . ( وهل ثم ) عند فقدهما يبر
بقضاء ( وكيل ضيعة ) وجد الحاكم أو عدم لكونه في رتبة الحاكم عند وجوده فأيهما
قضى له صح . ( أو ) محل البر به ( إن عدم الحاكم ) العادل ( وعليه الأكثر تأويلان
) الراجح الثاني . فعلم أن وكيل الضيعة مساو للحاكم على التأويل الأول لا أنه مقدم
عليه ، والتأويل الثاني يقول : الحاكم مقدم ، والمراد بوكيل الضيعة غير من تقدم
من كل من يتعاطى أموره . ولما كان البر من اليمين حاصلا بقضاء شخص من الأربعة
والبراءة من الدين حاصلة بالأولين دون الثالث وفي الرابع تفصيل أشار له بقوله :
( وبرئ ) الحالف من الدين كما برئ من اليمين ( في ) دفعه إلى ( الحاكم ) عند
فقد الأولين ( إن لم يتحقق جوره ) بأن تحقق عدله أو شك . ( وإلا ) بأن تحقق جوره
( بر ) في يمينه فقط ، فلا يبرأ من الدين إلا لوكيل التقاضي أو المفوض أو الحاكم
حيث لم يتحقق جوره دون وكيل الضيعة وشبه في البر دون البراءة قوله : ( كجماعة
المسلمين ) حيث لا وكيل ولا حاكم عادلا أو تعذر الوصول إليه ومنهم وكيل الضيعة ،
وأراد بجماعة المسلمين اثنين عدلين فأكثر فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله (
يشهدهم ) على إحضار الحق وعدده ووزنه وصفته وأنه اجتهد في الطلب فلم يجده لسفر
أو تغييب ويتركه عند عدل منهم أو عند الحالف نفسه حتى يأتي ربه
الشرح الكبير — صفحة 153
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١٥٣