ولما أفهم قوله :
وتطوع وليه عنه بغيره صحة الاستئجار على الحج أخذ يذكر أنواعه الأربعة وهي : إجارة
ضمان مضمونة بذمة الأجير أو بعينه وبلاغ وجعالة ، وفي كل من الأربعة إما أن تعين
السنة أم لا ، فأشار إلى المضمونة بقوله : ( و ) فضلت ( إجارة ضمان ) وهي الإجارة
بقدر معين على وجه اللزوم ، سواء كانت في الذمة نحو من يأخذ كذا في حجة وحينئذ
يقوم وارثه مقامه إن شاء ، أو في عين الأجير كاستأجرتك على أن تحج أنت عني بكذا
وسواء عين السنة أو أطلق ( علي بلاغ ) بقسميها أي عين العام أم لا وهي إعطاء ما
ينفقه ذهابا وإيابا بالمعروف كما يأتي ، ومعنى كون إجارة الضمان أفضل من البلاغ
أنها أولى لكونها أحوط لوجوب محاسبة الأجير إذا لم يتم لمانع من موت أو صد أو
مرض ، ولان الأجرة فيها تتعلق بذمة الأجير إذا عجلت له ، فإذا ضاعت منه لزمته
بخلاف البلاغ وإلا فهما مكروهتان . ( فالمضمونة ) في الحج ( كغيره ) أي كالمضمونة
في غير الحج في اللزوم وفي الصفة وهو كون العقد على مال معلوم يملكه الأجير
ويتصرف فيه بما شاء ، وفي عدم جواز شرط التعجيل إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه ،
وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع بسنين ويحتمل كغير المضمونة
وذكر الضمير باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغير المضمون وهو البلاغ والجعل في
الاستواء في الكراهة ( وتعينت ) إجارة الضمان على الوصي ( في الاطلاق ) من الموصي
كأن يقول : حجوا عني ولم يبين ضمانا ولا بلاغا
الشرح الكبير — صفحة 11
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص١١