وإلا فلا كفارة اتفاقا . ولما كانت أنواع الكفارة ثلاثة والمعروف أنها على
التخيير أفاد النوع الأول معلقا له بكفر بقوله : ( بإطعام ) أي تمليك ( ستين
مسكينا ) أي محتاجا فيشمل الفقير ( لكل مدا ) وتقدم أنه ملء اليدين المتوسطتين
ولا يجزئ غداء أو عشاء خلافا لأشهب وتعددت بتعدد الأيام لا في اليوم الواحد ، ولو
حصل الموجب الثاني بعد الاخراج أو كان الموجب الثاني من غير جنس الأول ( وهو )
أي الاطعام ( الأفضل ) من العتق والصيام ولو للخليفة ، وأفاد الثاني بقوله : ( أو
صيام شهرين ) متتابعين ، والثالث بقوله : ( أو عتق رقبة ) مؤمنة سليمة من عيوب
لا تجزئ معها كاملة محررة للكفارة ( كالظهار ) راجع للصوم والعتق والتخيير في
الحر الرشيد ، وأما العبد فإنما يكفر بالصوم فإن عجز بقيت دينا عليه في ذمته ما
لم يأذن له سيده في الاطعام ، وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر أو أبى
كفر عنه بأدنى النوعين ( و ) كفر ( عن أمة ) له ( وطئها ) ولو طاوعته إلا أن
تطلبه ولو حكما بأن تتزين له فيلزمها الكفارة ( أو ) عن ( زوجة ) بالغة عاقلة
مسلمة ولو أمة ( أكرهها ) الزوج ولو عبدا وهي حرة ، وتكون جناية في رقبته إن شاء
سيده أسلمه لها أو فداه بأقل القيمتين أي قيمة الرقبة أو الطعام وليس لها أن
تأخذه وتصوم إذ لا ثمن للصوم ( نيابة ) عنهما ( فلا يصوم ) عن واحدة منهما إذا لا
يقبل النيابة ( ولا يعتق ) أي لا يصح عتق السيد ( عن أمته ) إذ لا ولاء لها ( وإن
أعسر ) الزوج عما لزمه عنها ، وكذا لو فعلت ذلك مع يسره ( كفرت ) عن نفسها
بأحد الأنواع الثلاثة ( ورجعت ) عليه ( إن لم تصم بالأقل من ) قيمة ( الرقبة )
الشرح الكبير — صفحة 530
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٣٠