فقوله : ( فظنوا الإباحة ) أي إباحة الفطر فأفطروا
راجع للستة أمثلة ، فإن علموا الحرمة أو شكوا فيها فعليهم الكفارة ( بخلاف بعيد
التأويل ) من إضافة الصفة للموصوف أي التأويل البعيد وهو المستند فيه إلى أمر
معدوم فلا ينفع ، ومثل له بخمسة أمثلة بقوله : ( كراء ) لرمضان فشهد عند حاكم فرد
( ولم يقبل ) لمانع فظن إباحة الفطر فأفطر فعليه الكفارة ( أو أفطر ) أي أصبح
مفطرا في يوم ( لحمي ) تأتيه فيه عادة ( ثم حم ) في ذلك اليوم ( أو ) وقع من
امرأة ( لحيض ) اعتادته ( ثم حصل ) الحيض بعد فطرها وأولى إن لم يحصل فالكفارة
( أو ) أفطر لأجل ( حجامة ) فعلها بغيره أو فعلت به فظن الإباحة ، والمعتمد في
هذا عدم الكفارة لأنه من القريب لاستناده لموجود وهو قوله عليه الصلاة والسلام :
أفطر الحاجم والمحتجم فكان على المصنف أن يذكره في القريب ( أو غيبة ) لغيره
فالكفارة لأنه تأويل بعيد ، ولما لم يكن بين الكفارة والقضاء تلازم بينه بقوله : (
ولزم معها القضاء إن كانت ) الكفارة ( له ) أي عن المكفر لا إن كانت عن غيره من
زوجة أو أمة أو غيرهما كما مر فالقضاء على ذلك الغير . ولما قدم ضابطا لقضاء
التطوع مطردا منعكسا في قوله وفي النفل بالعمد الحرام ذكر له هنا ضابطا آخر لكنه
غير مطرد ولا منعكس بقوله : ( والقضاء في ) الصوم ( التطوع ) ثابت ( بموجبها )
بكسر الجيم أي موجب الكفارة وهو الفطر برمضان عمدا بلا تأويل قريب وجهل كما مر
، فكل ما وجبت به الكفارة في الواجب وجب به القضاء في التطوع وهذه الكلية
فاسدة المنطوق ، والمفهوم إما فساد المنطوق فلقول ابن القاسم : من عبث بنواة في
فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل ، وقوله
فنزلت في حلقه أي عمدا كما في التوضيح ، وأما غلبة فلا كفارة
الشرح الكبير — صفحة 532
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٥٣٢