وعلى كل حال هذا الحديث مردود عند العلماء وأهل التحقيق
وحديث ابن عباس صريح في الاضطرار لمكان قوله " يتقي
بفضوله حر الأرض وبردها ، وروايته الأخرى تحمل عليه وإن كانت
مطلقة لقوله " رأيت رسول الله ( ص ) يصلي يسجد على ثوبه " .
وحديث : المغيرة بن شعبة فيه ما لا يخفى من ضعف الرجل
وضعف روايته به ، وهو هو يعرفه العلماء شابا وكهلا وشيخا ، وهو
مع ذلك لم يصرح بالسجود على الفرو إذ الصلاة عليه أعم من أن
يسجد عليه أو يضع شيئا عليه كالخمرة ونحوها والتراب والحجر
فيسجد عليها ( 1 ) وقد تقدم عن إبراهيم النخعي : أنه كان يقوم على
البردى ويسجد على الأرض ، وكذا ما مر عن عمر بن عبد العزيز ،
وغير ذلك مما مر من وضع شئ على البساط والطنفسة والسجود
عليه وعلى كل حال لا ملازمة عقلية ولا عادية ولا عرفية بين الصلاة
على الشئ وبين السجود ، إلا إذا كان لا يسع إلا السجود فقط ،
وحينئذ فقوله " صلى على الخمرة " يكون معناه سجد على الخمرة
كما تقدم .
هامش
( 1 ) وقد تقدم حديث أبي سعيد " دخلت على رسول الله ( ص ) وهو يصلي على حصير
يسجد عليه " إذ تصريحه بالسجود عليه دليل على ما قلناه من تعميم الصلاة على
الشئ من السجود عليه ، وكذا ما نقلوا أن ابن مسعود صلى على مسح مع أنه لا
يرى السجود إلا على التراب ، فلا محيص من أنه وضع ترابا على المسح فسجد
عليه ، كذا تلميذه مسروق بن الأجدع فبهذا يعرف الجواب عن قولهم : إنه صلى
على بساط أو عبقري أو بردى أو طنفسة أو درنوك أو فحل أو وطاء كما ورد في
ا لأحاديث .