وكذا الكلام في حديث جعفر الذي فيه الصلاة على النطع ،
مع أن جعفر هذا لا نعرفه .
وأما حديث أنس " كنا نصلي مع النبي ( ص ) فيسجد أحدنا
على ثوبه " فمحمول على الاضطرار ، بقرينة ما نقله البخاري عنه
بعد الحديث المذكور " كنا نصلي مع النبي ( ص ) فيضع أحدنا طرف
الثوب من شدة الحر في مكان السجود " وهذه توضيح وتفسير
للحديث الأول كما لا يخفى ، مع أن الحديث مطلق قابل للتقييد
في نفسه . وقد حمل البخاري كلام الحسن في سجود الصحابة
على العمامة والقلنسوة على الاضطرار كما تقدم .
وحديث ابن عباس " أن رسول الله ( ص ) كان يصلي على
بساطه " فيه ما تقدم من أن الصلاة على الشئ أعم من السجود
عليه ، وكذا حديث أن ابن عباس صلى على طنفسة أو بساط قد
طبق بيته ، وكذا حديث أن ابن مسعود " صلى على مسح " ، وحديث
أن " عمر بن الخطاب يصلي على عبقري " .
الرابعة : أن صلاتهم وسجودهم على البساط لا يدل على
جواز السجود على الثياب كما تقدم من التصريح بأن البساط وقتئذ
كان من جريد النخل أو الحصير ، ولا اشكال في السجود على
النباتات . ( راجع صحيح مسلم ج 1 ص 45 ، السنن الكبري
للبيهقي ج 2 ص 432 ، والبداية والنهاية ج 6 ص 38 ، وسيرتنا
ص 129 ، ومسند أحمد ج 3 ص 212 ، وسنن الدارمي ج 1
ص 295 والرصف ص 288 ) .
وقد تنبه لذلك صاحب دائرة المعارف الإسلامية حيث قال :
" إن الصلاة كانت تؤدى على البسط " ( أنظر مثلا الترمذي كتاب
الصلاة باب 131 حيث ورد ذكر البساط ، وكذلك ابن ماجة كتاب
السجود على الأرض — صفحة 115
مساهمون: الشيخ علي الأحمدي
ص١١٥