الأرض مسجدا وطهورا " وغيره من الأحاديث ، وما مر من استمرار
عمل الرسول ( ص ) والصحابة رضي الله عنهم على ذلك ، وما مر
من حصر جواز السجود على الثياب بحال الاضطرار فقط .
الثانية : اطباق كبار الفقهاء على حصر الجواز بصورة
الاضطرار ، بحيث أرسلوه ارسال المسلمات كالبخاري والنسائي
والدارمي وابن ماجة والنخعي والسلماني وصالح بن خيوان وعمر بن
عبد العزيز وعروة بن الزبير والإمام الشافعي والشوكاني وابن حجر
والإمام مالك وأعاظم الصحابة ، لأنهما خصوا السجود بالثياب بحال
الضرورة كما تقدم من أقوالهم مفصلا ، بل ناقل حديث الاضطرار
وهو أنس بن مالك هو أحد رواة حديث : " شكونا إلى النبي ( ص )
حر الرمضاء فلم يشكنا " وكذلك ابن مسعود ، فإنه لا يرى السجود
إلا على التراب ، فكيف ينسب إليهما الجواز على الاطلاق .
الثالثة : وقد أنكر البيهقي حديث السجود على كور العمامة
حيث قال : " قال الشيخ : وأما ما روي في ذلك عن النبي ( ص ) من
السجود على كور العمامة ، فلا يثبت شئ من ذلك ، وأصح ما
روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبي
( ص ) ( 1 ) وقد حمله مكحول على الاضطرار . وقد روى عن ابن
راشد قال : رأيت مكحولا يسجد على عمامته ، فقلت : لم تسجد
عليها ؟ فقال : أتقي البرد على إنساني - أي عيني - ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 106 .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج ( ص 400 .