كانت تختلف عنه في الحجم ويقول محمد بن عبد الله العلوي في
حواشيه على ابن ماجة ( كتاب الإقامة باب 63 / 64 ) أن الخمرة
تتسع للسجود فحسب ، وأما الحصير فكان طول الرجل .
وفي شرح عون المعبود لسنن أبي داود ج 1 ص 248 نقل
عن الطبري وفتح الباري والأزهري وأبي عبيد الهروي وجماعة
بعدهم : أنها مصلى صغير يعمل من سعف النخل ، سميت بذلك
لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت
حصيرا .
ويقرب من هذا المعنى ما في إرشاد الساري ج 1 ص 365 ،
وشرح الأحوذي لجامع الترمذي ج 1 ص 126 / 272 ، وفتح الباري
ج 1 ص 411 / 364 ، وهامش الترمذي ج 2 ص 151 / 152 .
وفي هامش البحار ج 76 ص 136 : الخمرة حصيرة صغيرة
تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط ، وكان أصل استعمالها خمرة
أي سترة وغطاء لرأس الكوز والأواني ، ولما كانت مما أنبتت الأرض
وكانت سهل التناول اتخذها رسول الله ( ص ) مسجدا لجبهته
الشريفة ، فصارت السجدة على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنة ،
وليس للخمرة التي تعمل من سعف النخل خصوصية بالسنة بل
السنة تعم كل ما أنبتت الأرض . . الخ .
أقول : والذي تحصل من التدبر في كلام اللغويين والمحدثين
والفقهاء ، هو أن الخمرة كانت تصنع من السعف أو نحوه ، ولا
تكون إلا بمقدار الوجه ، وإن أطلق أحيانا على ما هو أكبر من ذلك
بالعناية والمجاز ، وإلا فما كان كبيرا حصير .
وأما بدء صنعها فهل كان من أجل تخمير الأواني أولا ، ثم
اتخذها رسول الله ( ص ) للسجود لكونها أسهل تناولا أم أنها صنعت
السجود على الأرض — صفحة 100
مساهمون: الشيخ علي الأحمدي
ص١٠٠