قال : فخرج حتى قدم تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها ستهب
عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل ، فمن كان له بعير فليوثق عقاله " .
قال أبو حميد : فعقلناها ، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة ، فقام فيها
رجل فألقته في جبل طيئ .
ثم جاء رسول الله ملك أيلة فأهدى لرسول الله بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله
بردا وكتب له يجيرهم ( 1 ) .
ثم أقبل وأقبلنا معه ، حتى جئنا وادى القرى فقال للمرأة : " كم جاءت حديقتك ؟ "
قالت : عشرة أوسق . خرص رسول الله .
فقال رسول الله : " إني متعجل ، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل " قال : فخرج
رسول الله وخرجنا معه ، حتى إذا أوفى على المدينة قال : " هذه طابة " . فلما رأى أحدا
قال : " هذا أحد ( 2 ) يحبنا ونحبه ، ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله .
قال : " خير دور الأنصار بنو النجار ، ثم دار بني عبد الأشهل ، ثم دار بني ساعدة ،
ثم في كل دور الأنصار خير " .
وأخرجه البخاري ومسلم من غير وجه عن عمرو بن يحيى به نحوه .
وقال الامام مالك رحمه الله عن أبي الزبير ( 3 ) ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ،
أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ،
فكان يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، قال : فأخر الصلاة يوما ثم خرج
فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الأصل : يخبرهم . وهو تحريف . وما أثبته عن ابن هشام
( 2 ) ح : هذا جبل .
( 3 ) ا : عن بني الزبير . وهو تحريف .